سجل المغرب، المعروف تقليديا كأحد أبرز مصدري البصل، تحولاً لافتاً في ميزانه التجاري الخاص بهذه المادة خلال الموسم الفلاحي 2025-2026، بعدما ارتفعت وارداته من البصل الطازج إلى مستويات غير مسبوقة نتيجة تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع الطلب في السوق الداخلية.
وبحسب بيانات أوردها موقع “إيست فروت” المتخصص، استوردت المملكة خلال الفترة الممتدة من يوليوز 2025 إلى أبريل 2026 نحو 21.600 طن من البصل الطازج، بقيمة إجمالية بلغت 9.4 ملايين دولار، وهو حجم يفوق بنحو ثمانية أضعاف ما تم استيراده خلال الفترة نفسها من الموسم السابق.
وتصدرت هولندا قائمة الدول الموردة للمغرب بحصة تقارب 60 في المائة من إجمالي الواردات، تلتها إسبانيا بنحو الثلث، ثم فرنسا بنسبة 5 في المائة. كما شهدت الواردات قفزة كبيرة خلال الأشهر الأخيرة من الفترة المذكورة، إذ ارتفعت من حوالي 500 طن في يناير إلى أكثر من 14.500 طن خلال شهر أبريل وحده.
ويأتي هذا التحول بعد موسم 2024-2025 الذي حقق فيه المغرب أداءً قوياً على مستوى الصادرات، مستفيداً من رفع القيود المفروضة على تصدير البصل إلى أسواق غرب إفريقيا خلال صيف 2024، حيث بلغت الصادرات آنذاك نحو 64.900 طن، أي ما يقارب خمسة أضعاف حجم صادرات الموسم الذي سبقه.
ويرجع هذا التراجع في الإنتاج بالدرجة الأولى إلى الظروف المناخية الصعبة التي عرفتها أبرز مناطق زراعة البصل، وعلى رأسها تامحضيت وفاس ومكناس، حيث أدى استمرار الجفاف، وضعف التساقطات المطرية، وتوالي موجات الحر إلى انخفاض المردودية وتراجع جودة المحصول.
وفي الوقت نفسه، واصل المنتجون توجيه جزء من أجود أنواع البصل نحو أسواق التصدير، خاصة في غرب إفريقيا، وهو ما قلص الكميات المتاحة في السوق الوطنية، التي كانت تعاني أصلاً من محدودية العرض. وأدى هذا الوضع إلى انخفاض المخزون وارتفاع الأسعار، ما دفع السلطات والفاعلين في السوق إلى اللجوء للاستيراد من أجل تعزيز التموين والتخفيف من الضغوط على أسعار البيع للمستهلكين.
ويعكس هذا التحول التحديات التي تواجه قطاع إنتاج البصل في المغرب، الذي يُعد ثاني أهم محصول للخضر بعد البطاطس، بإنتاج سنوي يتراوح بين 700 ألف و900 ألف طن، وعلى مساحة زراعية تتراوح بين 25 ألفاً و30 ألف هكتار، ما يبرز الحاجة إلى تعزيز قدرة القطاع على مواجهة التقلبات المناخية وضمان استقرار الإمدادات للسوق المحلية.