باش ما نكبوش الما فالرملة

كتبه كتب في 19 مايو 2020 - 11:18 م
مشاركة

بقلم: رشيد نيني*

وزير المالية يقول إن المغرب يخسر مائة مليار يوميا بسبب الحجر، ويطلب من الشركات أن تستأنف نشاطها بعد العيد.

هذا يعني العودة للعمل بكل ما يفترضه ذلك من مواجهة مع الفيروس في أماكن العمل ووسائل النقل العمومي.

كلام الوزير واضح ومنطقي، الدولة تتكبد يوميا خسارة فادحة جراء توقف سلاسل العمل والإنتاج، وإذا كانت الدولة قد تحملت ثقل هذه الخسارة الفادحة منذ بداية الحجر الصحي إلى اليوم فإنها لن تستطيع أن تستمر في ذلك إلى ما لا نهاية، بمعنى أن الطبقة العاملة يجب أن تشمر عن أذرعها وأن تخرج لكي تستأنف عملها.

والرسالة واضحة، الذين يجب عليهم الخروج بعد العيد هم المواطنون النشيطون الذين يعملون وينتجون ويعيلون الأسر ويحركون الإقتصاد، أي أننا نتحدث بلغة أرقام مندوبية لحليمي عن حوالي 11 مليون شخص نشيط لديه عمل. الملايين الباقية، معظمها نشيط غير عامل، عليها أن تلزم بيوتها إلى حين رفع حالة الحجر الصحي. 

والحقيقة أن خزينة المملكة لا تفقد فقط مائة مليار في اليوم بسبب الحجر الصحي، بل إن احتياطي العملة الصعبة يفقد أيضا عشرة مليون أورو في الشهر بسبب الحجر الذي تفرضه وزارة الصحة على 95 بالمائة من صادرات المملكة من الأدوية، وفقط خلال الثلاث الأشهر الأخيرة فقدت خزينة المغرب حوالي 30 مليون أورو من العملة الصعبة، أي 300 مليون درهم.

وبينما تتلكأ وزارة الصحة في منح التراخيص لمختبرات صناعة الأدوية المغربية لتصدير منتجاتها، التي تحتفظ منها باحتياطي كافي لثلاثة أشهر كما ينص على ذلك القانون، فإن شركات الدواء الأجنبية المتواجدة بالمغرب تصدر منتجاتها دون مشاكل.

والمصيبة أنه عوض أن نوفر العملة الصعبة رأينا كيف اشترت الوزارة 6 ملايين قرص من دواء الكلوروكوين HCQ من الهند مع أنه لدينا مختبرات مغربية كان يكفي أن تمنحها مديرية الأدوية رخصة في 24 ساعة لصناعة هذا العقار لكي تصنعه، وهكذا تبقى العملة الصعبة في البلد ونشجع الإنتاج المحلي فوق ذلك.

فهل سنعول على شركة مثل سانوفي، التي توجه اليوم منتوجها الذي تنتجه في المغرب من عقار الكلوروكين للسوق الدولية، لكي تلبي حاجياتنا من هذا العقار إذا احتجنا إليه بكثرة لا قدر الله ؟

شركة سانوفي اليوم التي يوجد مقرها في فرنسا ما عقلانش حتى على فرانسيس عاد غادي تعقل علينا حنا. وقد سمعنا مديرها يقول إن الأولوية في الحصول على اللقاح الذي تطوره ستكون لأمريكا والأمريكيين لأنهم ساهموا في مجهود البحث ماديا، وبعد ذلك سيأتي دور فرنسا.

وقد زادت ضلعة في شركة سانوفي عندما قال ترامب أنه يتناول حبة كلوروكين في اليوم للوقاية من كورونا. والمؤكد أنه يكذب، وكل هدفه هو رفع سهم الشركة ودفع الأمريكيين لاستهلاك العقار بشكل مكثف، إذن فالعملية مجرد عملية ماركوتينغ، لأن الأسهم الوحيدة التي تنتعش اليوم في البورصات العالمية هي أسهم المختبرات العالمية.

ولذلك فمن المفيد لنا أن نشجع شركاتنا الدوائية الوطنية، التي يشكل تصدير الأدوية عشرين بالمائة من رقم معاملاتها، لأنها هي من سنجد إلى جانبنا إذا رفضت الشركات الأجنبية تزويدنا بحاجياتنا الدوائية، وإلا فإن هذه الشركات التي تشغل آلاف المستخدمين والموزعين والصيادلة ستفلس، والأرقام تقول كل شيء، فقد تراجع

حجم مبيعات الأدوية في أبريل بحوالي 57 بالمائة، رغم أن بلاغ وزارة التجارة والصناعة يقول أن الصيادلة ومختبرات الأدوية لم تتأثر بالحجر الصحي، وعليه فإن مستخدمي هذه القطاعات إذا توقفت غدا لا قدر الله وحدات إنتاجهم لن يكون من حقهم الإستفادة من دعم CNSS.

سؤال ضياع كل هذه المليارات يوميا بسبب الحجر الصحي مهم لكن السؤال الأهم منه هو لماذا يستمر الحجر الصحي إلى ما بعد عشرين ماي ؟

فقد كان من المفروض أن نخرج منه في التاريخ المحدد فما الذي حصل حتى أصبحنا مجبرين على المكوث في بيوتنا لثلاث أسابيع إضافية دون أن نكون متأكدين من أننا بعد انتهاء هذه الأشواط الإضافية لن نكون مجبرين على المرور للضربات الترجيحية، والجميع يعرف حظ المغرب مع الضربات الترجيحية.

هناك إجراءات واضحة إذا لم يتم تنفيذها سنكون كمن يسكب الماء في الرمل وسيتحول الحجر الصحي إلى حلقة مفرغة ندور فيها دون فائدة أخرى غير خسران مائة مليار كل يوم.

أولًا يجب التشدد والصرامة في رصد تحركات المواطنين، والسيارات ووسائل النقل العمومي داخل وبين المدن.

ثانيا يجب إغلاق كل المصانع والشركات ووحدات الإنتاج التي لا تحترم مبادئ التباعد الاجتماعي ولا توفر لمستخدميها شروط الوقاية من العدوى، مع ضرورة توفرها جميعًا على جهاز لقياس حرارة المستخدمين كل صباح قبل الدخول.

ثالثًا المنع من مغادرة البيت لأكثر من مرة واحدة في اليوم بالنسبة للمواطنين الذين يحملون ترخيصًا بالخروج للضرورات، مع منع الخروج الجماعي.

رابعًا المراقبة الصارمة لمداخل أسواق القرب والأسواق الشعبية، كل من لا يضع كمامته ممنوع عليه الدخول.

وأهم شيء من هذا كله هو إعادة النظر في طريقة توزيع الدعم على أربعة ملايين أسرة تعيش يوما بيوم وليس لديها أي معيل أو مصدر عيش، وهذه مسؤولية وزارة الداخلية التي تراخت مع بعض المقدمين وموظفي قسم راميد في العمالات الذين حولوا صندوق الدعم لوسيلة لممارسة الحيف فأعطوا لغير المحتاج وحرموا المحتاج.

بدون تطبيق هذه الإجراءات وبصرامة وتشدد سنكون كمن يدور في حلقة مفرغة وسنكون قد ضيعنا كل هذه المليارات طيلة ثلاثة أشهر لكي نعود إلى نقطة الصفر.

أما إذا كنا غير قادرين على تطبيق هذه الإجراءات بالصرامة المطلوبة فالأحسن أن ترفع الدولة حالة الحجر الصحي وتترك الناس تخرج لكي تترزق الله.

*صحافي