معركة الزلاقة بالأندلس.. ذكرى ملحمة خالدة خاضها المغاربة تحت قيادة “إبن تاشفين”

يتذكر المغاربة بفخر وإعتزاز كل سنة في مثل هذا اليوم، ذكرى معركة الزلاقة (12 رجب 479 هـ/23 أكتوبر 1086)، حيث سحقت جيوش الدولة المرابطية بقيادة السلطان يوسف بن تاشفين، جيوش مملكة قشتالة ومملكة أراكون، التي كان يقود جيوشها الملك ليون ألفونسو السادس، وهو الإنتصار الذي أجل سقوط الأندلس ل 400 سنة، بل ومكن من ترسيخ النفوذ المغربي شمال البحر الأبيض المتوسط.

وتعد معركة الزلاقة محطة حاسمة في التاريخ المغربي والإسلامي، ومفخرة كبيرة يعتز بها المغاربة، فقد أنقذت مسلمي الأندلس من أنياب القشتاليين بعد بلغوا من الحضيض، والفُرقة والخلاف والاقتتال، ما جعلهم محط أطماع الإسبان.

وجاءت معركة الزلاقة لتقطع مع مرحلة سوداء من الذل والهوان بلغت بمسلمي الأندلس تحت ملك المعتمد ابن عباد حد دفع جزية سنوية إلى الفونسو ملك القشتاليين.

فبعد تزايد الأطماع الصليبية للإستيلاء قرطبة، أرسل المعتمد إبن عباد إلى ملك المغرب يوسف بن تاشفين يستنجده، فعبر مضيق جبل طارق على رأس جيشٍ جرار من المغاربة لينجدَ إخوانه في الأندلس.

ولما علم الفونسو السادس خبر تقدم المغاربة تحت قيادة يوسف ابن تاشفين لفك الحصار الذي كان يضربه القشتاليون حول مدينة سرقسطة، استدعى قائده البرهانس من بلنسية، وبعث مستغيثًا بجميع النصارى في شمال إسبانيا وما وراء جبال البرانيس، فتقاطرت عليه فرسان النصارى من إيطاليا وفرنسا، واعتزم أن يلقى الجيش المغربي وكانت قواته تفوق قوات ابن تاشفين عددًا وعدة.

واستقرت هذه الجيوش النصرانية على بعد ثلاثة أميال من المعسكر المغربي ولا يفصل بينهم إلا نهر صغير يسمى “جريرو”، وانضم إلى قوات النصارى الرهبان والقسس يحملون أناجيلهم وصلبانهم، محفزين بذلك جنود النصارى.

،شن ألفونسو هجوما مباغتا بواسطة القسم الأول من جنده بقيادة الكونت غارسيا والكونت زودريك لقتال المعتمد بن عباد، لكنه اصطدم قبل وصوله بقوات المرابطين التي قوامها عشرة آلاف فارس بقيادة القائد المرابطي داود بن عائشة.

ودفع يوسف إبن تاشفين بجيشه الذي يقوده أبرع قادته وهو “سير بن أبي بكر اللمتوني”، فتغير سير المعركة، واسترد المسلمون ثباتهم، وأثخنوا النصارى قتلاً، وفي تلك الأثناء لجأ ابن تاشفين إلى خطة مبتكرة، إذ استطاع أن يشق صفوف النصارى، ويصل إلى معسكرهم، ويقضي على حاميته، ويشعل فيه النار.

فلما رأى ألفونس هذه الفاجعة، رجع بسرعة شديدة، واصطدم الفريقان في قتال شرس، ودويّ طبول المرابطين يصم الآذان، وكثر القتل في الجانبين، خاصة في صفوف القشتاليين، ثم وجه “ابن تاشفين” ضربته الأخيرة إلى النصارى، إذ أمر حرسه، وقوامه أربعة آلاف مقاتل من ذوي البأس الشديد والرغبة في الجهاد بالنزول إلى أرض المعركة، فأكثروا القتل في القشتاليين واستطاع أحدهم أن يطعن ألفونس في فخذه طعنة نافذة كادت تودي بحياته.

وأدرك ألفونس أنه وقواته يواجهون الموت إذا استمروا في المعركة، فبادر بالهروب مع قلة من فرسانه تحت جنح الظلام، لم يتجاوزوا الأربعمائة، معظمهم جرحى، ماتوا في الطريق، ولم ينج منهم إلا مائة فارس فقط.

كان انتصار المغاربة في معركة الزلاقة نصرًا عظيمًا ذاعت أنباؤه في الأندلس والمغرب، واستبشر المسلمون به خيرًا عظيمًا، وأنعش آمال الأندلسيين وحطم خوفهم من النصارى، ورفع الحصار عن سرقسطة التي كادت تسقط في يد ألفونسو، وحالت هذه المعركة دون سقوط الأندلس في يد القشتاليين، ومدت في عمر الإسلام بالأندلس حوالي أربعة قرون.

مقالات ذات الصلة

3 نوفمبر 2022

لمواجهة أزمة الماء.. تدابير استعجالية وحلول ممكنة لتجاوز وضعية الجفاف

16 أكتوبر 2022

مجلة فرنسية.. جلالة الملك في الصف الأول للدفع بقاطرة الاقتصاد المغربي

15 أكتوبر 2022

الصحراء المغربية: غوتيريش يدحض مزاعم الجزائر

20 سبتمبر 2022

المغرب يجدد باديس أبابا دعمه للانتقال السياسي في بوركينافاسو وتشاد وغينيا ومالي