محمد حمضي:هل ستحجز وزان موقعها داخل الأيام 16 العالمية لمناهضة العنف ضد النساء؟

كتبه كتب في 24 نوفمبر 2021 - 6:31 م
مشاركة

بقلم: محمد حمضي*

تعبيرا عن الأمل في الوصول إلى مستقبل مشرق خال من العنف ضد المرأة، استقر اختيار الأمم المتحدة على اللون البرتقالي في حملتها العالمية المناهضة للعنف ضد النساء والفتيات التي يؤطرها عنوان ” 16 يوما من النشاط ضد العنف القائم على النوع الاجتماعي ” .

اختيار يوم انطلاق الحملة العالمية (25 نونبر) ويوم وإسدال الستار على فعالياتها (10 دجنبر) ليس بريئا كما يتصور البعض، بل للتاريخين ولما بينهما أكثر من دلالة رمزية، وهو ما يستدعي الالتفات لهذه الدلالات، والعمل على استثمارها بما يساهم في الرفع من منسوب الاحتضان الحقوقي للمجتمع الدولي لقضية النساء والفتيات اللواتي يغني واقعهن المرير عن كل تشخيص .

بالرجوع إلى الأيام العالمية التي تخلدها الأمم المتحدة، نقرأ بأن يوم 25 نونبر من كل سنة مخصص لمناهضة العنف ضد المرأة، وهي مناسبة يتم فيها تسليط الضوء على نقط الضوء في مسيرة الألف ميل من أجل التصدي لكل أشكال العنف ضد المرأة، تعلق الأمر بالعنف الاقتصادي، أو الاجتماعي، أو الرمزي، أو النفسي، أو القانوني …. وتقوية المناعة الثقافية من أجل صيانة المكتسبات المحققة، وصولا لمحطة 10 دجنبر الذي تحتفي فيه دول المعمور باليوم العالمي لحقوق الإنسان. وهو ما يعني بأنه على حائط حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها كونيا تتحطم كل أشكال العنف المسلط على النساء والفتيات، وأنه كلما ارتفع منسوب الوعي الحقوقي بالمجتمعات، كلما تراجعت أشكال العنف المذكورة، وتعززت مناعة كرامة المرأة .

في هذا السياق تنخرط بلادنا كل سنة في حملة الأيام 16 العالمية المناهضة للعنف ضد النساء والفتيات. مناسبة تتعدد فيها الفعاليات المدنية التي تقف مطولا عند المكتسبات التي تم تحقيقها خلال 20 سنة الأخيرة والتي لا يمكن تبخسيها، لكن الهوة تظل سحيقة بين ما هو كائن وما يجب أن يكون ، بل حتى المكتسبات التي تحققت هناك شعور عام بأن التيار المحافظ بالمجتمع سرعان ما يجهز عليها ، “ويجتهد” كثيرا لإفراغها من محتواها وعمقها الحقوقي على حساب التأويل الديمقراطي كما سبق وشدد على ذلك الملك محمد السادس وهو يقدم مشروع الوثيقة الدستورية .

ما يثير الانتباه بإقليم وزان هو أن حملة 16 يوما العالمية لا يعثر لها على أثر ، وإن حصل وبادر المجتمع المدني بتنظيم أنشطة بهذه المناسبة فإنها تكون محتشمة ، في الوقت الذي تقول تقارير أكثر من جهة مدنية ومؤسساتية بأن وتيرة العنف بكل أشكاله ضد النساء والفتيات بالإقليم في تصاعد مستمر ، وارتفعت أرقامه خلال فترة الحجر الصحي ، كما أنه طال النساء والفتيات بالمدينة كما بالجماعات الترابية بالعالم القروي .ولكي تلمس ساكنة وزان المدينة والإقليم باعتبارها جزءا من الوطن ومن المجتمع الدولي، بأن الأمم المتحدة قد خصصت 16 يوما للتعريف بالمعاناة اليومية لنساء هذا الإقليم المنسي الناتجة عن العنف القائم على النوع الاجتماعي، فإن المطلوب هو تقريب هذه الأيام من المجتمع الوزاني، والعمل على تسويقها (الأيام 16) بأدوات وآليات ووسائل بسيطة وغير مكلفة.

لذلك نقترح على مختلف الفاعلين المدنيين والمؤسساتيين اعتماد هذه الحزمة من الإجراءات والمبادرات التي من دون شك سيكون لها ما بعدها.

– بما أن الأيام 16 العالمية يرمز إلى رسالتها باللون البرتقالي فإن على المجالس الجماعية بمختلف الجماعات الترابية بالإقليم ، والمؤسسات التعليمية بكل مستوياتها ، والمحكمة الابتدائية ، ودور الشباب ، والأحزاب السياسية والنقابية والمنظمات الأهلية و …..(على ) المشرفين عليها توشيح البنايات باللون البرتقالي ( اللافتات، الإنارة ) . توشيح لاشك أنه سيدفع المواطنة والمواطن البسيط إلى طرح السؤال حول السبب وراء ذلك، وهو ما سيفتح نقاشا يقود للتعريف بأسباب نزول ذلك .

– إطلاق الجمعيات الحقوقية والنسائية حملة تحسيسية تواصلية مع ساكنة الإقليم ، ويمكن اختيار الأسواق الأسبوعية كفضاء لهذه الحملة المناهضة للعنف ضد النساء ( تسليط الضوء على الهذر المدرسي في أوساط الفتيات ، تزويج القاصرات ، تشغيل الطفلات ، العنف الاقتصادي …..) .

– تنظيم جملة من الأنشطة الفنية والإبداعية بفضاءات المؤسسات التعليمية تترجم في قوالب بسيطة مشاهد العنف الذي تتعرض له التلميذات في الفضاء العام مثلا .

– عقد خلية التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف بالمحكمة الابتدائية بوزان لقاءا مفتوحا مع مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين تقدم فيه حصيلة عملها ، مما سيساعد على وضع الأصبع على مكامن وأشكال العنف الذي تذهب ضحيته نساء وفتيات الإقليم ، وبالتالي رسم خطة إستراتيجية للتصدي لبؤر العنف المشار إليه .

– تنظيم المجلس الإقليمي بتعاون مع المجالس الجماعية بالإقليم دورة تكوينية لفائدة المنتخبات، و لها علاقة بتدبير الشأن المحلي ودورهن في الارتقاء بهذا التدبير .

– انفتاح اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية على المجتمع المدني والجسم الإعلامي في لقاء تواصلي للتعريف بأهم ما تم انجازه لفائدة نساء وفتيات الإقليم .- ولأن المدرسة لا يستقيم عملها من دون مد جسور التواصل مع محيطها ، فإن لقاءا مفتوحا يجمع مكاتب جمعيات أمهات وآباء التلاميذ بمنخرطاتها ومنخرطيها والأطر الإدارية بالمؤسسات التعليمية يفرض نفسه ، على أن يؤطر هذه اللقاءات شعار” يدا في يد من أجل محاصرة العنف على التلميذات” .

– مبادرة الجمعيات النسائية بتنظيم ندوات تناقش العنف المسلط على النساء والفتيات بالفضاء العام، وخصوصا وأن الجميع كان شاهدا على تنامي هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة.

– التعجيل بفتح مركز إيواء النساء المعنفات، وإعادة النظر في المقاربة التي تم اعتمادها في تدبيره، لأنها مقاربة تحكمت فيها اعتبارات لا تمت بصلة للمقاربة التي تحمي الحياة الخاصة للنساء المعنفات.كانت هذه مساهمة متواضعة ولكن بنفس مواطناتي نرمي من ورائها تحرير تفكير وثقافة الكثير منا من الصور النمطية التي تكبل أعطابها حضور المرأة في مراكز صناعة القرار محليا وإقليميا ، وهو ما يعطل إقلاع قطار تنمية وزان الحاضرة والإقليم.