بعد عام على تنحيه.. بوتفليقة في عزلة وأركان حكمه بين سجين وفار

كتبه كتب في 3 أبريل 2020 - 10:18 م
مشاركة

، الذكرى الأولى لإزاحة الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة عن الحكم؛ إثر انتفاضة شعبية دعمها الجيش، وأدت أيضا إلى تفكيك نظام حكمه وانتهت بأركانه بين سجين وفار ومتوارٍ عن الأنظار.
ويعدّ بوتفليقة أكثر رؤساء البلاد مكوثا في السلطة؛ حيث امتد حكمه نحو 20 عاما بداية من 27 أبريل/نيسان 1999.
ومساء الثلاثاء 2 أبريل 2019، نقلت وكالة الأنباء الجزائرية “بشرى” للمحتجين في الشوارع، عبارة عن بيان قال إن بوتفليقة قرر التنحي عن منصبه، بعد أسابيع من “المناورات” بين عروض الإصلاح والحوار وتمديد ولايته لسنة واحدة.
ونشرت الوكالة رسالة بوتفليقة إلى رئيس المجلس الدستوري آنذاك الطيب بلعيز جاء فيها: “أعلمكم أنني قررت إنهاء عهدتي بصفتي رئيسا للجمهورية، وذلك اعتبارا من تاريخ اليوم”.
وبعدها بساعات قليلة ظهر بوتفليقة في نشرة للتلفزيون الرسمي وهو منهك، يرتدي قميصا أبيضا، وقدم بنفسه رسالة الاستقالة لرئيس المجلس الدستوري بحضور رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح الذي خلفه في المنصب مؤقتا.
وخلف هذه الصورة البروتوكولية أظهرت تسريبات إعلامية أن أركان حكمه وخاصة شقيقه السعيد، خاض حربا ضروسا مع قيادة الجيش في الخفاء من أجل منع تنحيه عن الحكم، وصلت حد محاولة عزل قائد الأركان الراحل الفريق أحمد قايد صالح.
وكانت هذه اللحظة بمثابة إسدال الستار على فترة حكم دامت 20 سنة (منذ 1999)، جعلت من بوتفليقة أكثر رؤساء الجزائر مكوثا في الحكم منذ استقلالها عام 1962.
ومنذ تنحيه توارى بوتفليقة عن الأنظار وسط شح للمعلومات حوله، في وقت أفادت تسريبات إعلامية أنه لا يغادر مقر إقامته بزرالدة غرب العاصمة الجزائرية، حيث يقطن برفقة أفراد من عائلته، يوفرون له الرعاية الصحية، بسبب وضعه الصحي الصعب.
وتعرض بوتفليقة، في 27 أبريل 2013، لجلطة دماغية سميت رسميا بـ”نوبة إقفارية عابرة”، تم نقله على إثرها للعلاج بفرنسا و أفقدته القدرة على الحركة والكلام لكنه مكث بعدها في الحكم لست سنوات أخرى.
وكان بوتفليقة يمارس مهامه في شكل قرارات ورسائل ولقاءات مع كبار المسؤولين في الدولة وضيوف أجانب، يبثها التلفزيون الرسمي دون الظهور في نشاط ميداني يتطلب جهدًا بدنيًا بحكم أنه ما زال يتنقل على كرسي متحرك.
وبعد إزاحته ظهرت شهادات لمسؤولين في عهده إلى جانب سياسيين تؤكد أنه كان مغيبا عن الحكم طيلة هذه الفترة وكان شقيقه السعيد يمارس السلطة، من خلف ستار، نيابة عنه بدعم من رجال أعمال نافذين.
وفور إزاحته بدأ القضاء الجزائري تحقيقات في قضايا فساد خلال فترة حكمه ما زالت متواصلة إلى اليوم، وكانت وراء الزج بأغلب رموز نظامه في السجن، في حين فر آخرون إلى الخارج وتوارى بعضهم عن الأنظار.
وإلى جانب شقيقه السعيد الذي أدانه القضاء العسكري بـ 15 سنة سجنا نافذا بتهمة “التآمر على الجيش والدولة”، تم إسناد التهمة نفسها إلى رئيس وزرائه السابق أحمد أويحيى، إضافة إلى 12 سنة سجنا بحق رئيس الوزراء السابق عبد المالك سلال في قضايا فساد.
كما تم الزج بعشرات الوزراء ورجال الأعمال البارزين في عهد بوتفليقة في السجن، إلى جانب حملة تطهير غير مسبوقة طالت مسؤولين في المؤسسات الكبرى والوزارات، كانت وراء إقالة المئات من المحسوبين عليه بينهم شقيقه الآخر عبد الرحيم الذي كان أمين عام وزارة التدريب المهني.
وخلال الأشهرالماضية، تعالت أصوات من ناشطين وحقوقيين للمطالبة بمحاكمة بوتفليقة باعتباره المسؤول الأول عن الفساد الذي كان مستشريا في فترة حكمه، لكن لم يتم استدعاؤه للتحقيق، في وقت صرح الرئيس الجديد عبد المجيد تبون أن “حملة الفساد لن تستثني أحدا”.
(الأناضول)