انتخابات اللجان الثنائية بقطاع التعليم : دلالة التقطيع

كتبه كتب في 8 مايو 2021 - 6:33 م
مشاركة

بقلم: عبد اللطيف قيلش*

منذ إغلاق قوس 20 فبراير عادت الدولة الى ثوابت منطقها ، منطق مواصلة إعادة هيكلة الحقل السياسي والحزبي على ضوء مستجدات ومتغيرات العالم والمحيط الإقليمي والوضع الوطني .

ثابت الدولة يكمن في الاخراج الأنسب للسيناريوهات المتطابقة مع متطلبات المرحلة . إعادة هيكلة الحقل السياسي والحزبي من وجهة نظر الدولة تتطلب التحديد المسبق لمساحات الخريطة السياسية ، والتحكم في طبيعة التحالفات السياسية ،ليظل الفاعلون السياسيون مباح لهم الوجود، ومسموح لهم التعبير دون مبتغى التأثير ولا مبتغى التغيير. فالفاعل الرئيسي في هذا المشهد دون منافس هي الدولة ، لايحق أيضا الاستقواء بصناديق الاقتراع . ومن تم أفرغت العملية الانتخابية من مدلولها الديموقراطي ، عبر كل حلقاتها ، سواء ما يتعلق بالتقطيع أو ما يتعلق بنمط الاقتراع ،أو ما يتعلق بفصل القرار السياسي والاقتصادي عن صناديق الاقتراع . إنها المفارقة التي ولدت لدى الرأي العام السؤال المشروع ، ماجدوى الانتخابات ؟ وما جدوى نتائجها ؟ فلا غرابة أن يكون جزء كبير من الصراع السياسي تاريخيا في ميدان النظام الانتخابي ،لان طبيعته لها آثارها على الحياة السياسية والحياة الحزبية (لعل كتابات الفقيه الدستوري موريس دو فيرجي ، وريمي لوفو صاحب كتاب ‘ الفلاح المغربي ، المدافع عن العرش ، مفيدة في هذا الشأن ).

إن النظام الانتخابي ليس عملية تقنية وحسابية حتى وإن كان في ظاهره كذالك ، إنه عملية سياسية بامتياز ، وجواب على طبيعة النظام السياسي واختياراته في العلاقة بالديموقراطية والعلاقة بالأحزاب (ثنائية – تعددية -أحزاب صغرى -أحزاب كبرى…).إن الدولة لايمكن أن تعيد هيكلة الحقل السياسي والحزبي ،وتترك الحقل الاجتماعي والنقابي منفلتا وخارج منطق التحكم ، وهي الاستراتيجية التي يتم الاشتغال عليها باستحضار الصعوبات والتعقيدات نظرا لخصوصية هذا المجال . اليوم ، تبدو درجة الاشتغال أقوى ،والإيقاع مرتفع ، ومدخل الحقل النقابي قطاع التعليم ، القطاع الممانع تاريخيا كخزان تاريخي للأطر والمثقفين والنخب السياسية والنقابية والجمعوية ، والمرتبط بأحداث تاريخية ظلت موشومة في التاريخ المغربي .

إن التقطيع الانتخابي الذي أقدمت عليه وزارة التربية الوطنية ويتعلق الأمر باعتبار أكبر جهة من حيث عدد الناخبين كدائرة واحدة عكس تقسيم 2015 حيث كانت الجهة تتكون من دائرتين ، وإجراء انتخابات جهوية لفئة صغيرة عددها 903 (فئة الممونبن) لتمنح لها 30 مقعدا ، في الوقت الذي ستجرى فيه الانتخابات مركزيا بالنسبة لفئة المتصرفين التربويين وعددها تقريبا 6309 لتمنح لها 4 مقاعد ، ما هو الا حلقة من حلقات مسلسل إعادة الهيكلة ، وحلقة من حلقات ترتيبات مغرب مابعد انتخابات 2021. لا جدال في أن هذا التقطيع انطلاقا من الأمثلة الواردة مس صريح بمبدأ العدالة الانتخابية ، إلا أن كل نقاش تقني سيظل عاجزا عن الإمساك بخيوط مداخل الفهم والإدراك . ليس هروبا ولا ترفا كما يبدو للبعض إن تم التأكيد على أن المعضلة الاجتماعية علتها في السياسة ومخارجها في السياسة . آن الأوان لفهم أن النضال الفئوي ، والنزعة المطلبية المفصولة عن إطارها وأبعادها ، تشبه أسطورة سيزيف ، إن لم يوضع كل ذالك في إطاره العام . من الطبيعي ومن المشروع خوض الصراع المجتمعي بمختلف أبعاده عبر الأدوات النقابية وغيرها ، ولكن جوهر الصراع في الحقل السياسي، في قضية الديموقراطة .

*فاعل سياسي ونقابي