في تجسيد متواصل لجهود المملكة المغربية، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، لدعم صمود المقدسيين وتعزيز العمل الإنساني والاجتماعي في المدينة المقدسة، تدخلت وكالة بيت مال القدس الشريف لتقديم مساعدات طارئة إلى جمعية «الملجأ الخيري الأرثوذكسي العربي للمرضى والمقعدين» في بلدة العيزرية، شرق القدس، بهدف تمكينها من مواصلة خدمات الرعاية لفائدة 46 نزيلا من ذوي الإعاقات الذهنية والجسدية المركبة.
وتندرج هذه المبادرة، التي جرى تنفيذها اليوم الأربعاء بتمويل من الجمعية المغربية لدعم الإعمار في فلسطين، ضمن برامج الوكالة التابعة للجنة القدس التي يرأسها جلالة الملك، والرامية إلى مساندة المؤسسات الاجتماعية الفلسطينية، خصوصا تلك التي تقدم خدماتها للفئات الأكثر هشاشة واحتياجا.
وشملت المساعدات تجهيزات متنوعة ومستلزمات طبية، إلى جانب شحنة من المواد الغذائية ومواد التنظيف والتعقيم، بهدف ضمان استمرار خدمات الرعاية وتوفير الاحتياجات الأساسية للنزلاء، الذين ينحدر معظمهم من أسر محدودة الدخل، لا تتجاوز مساهماتها ما بين 2 و4 في المائة من تكاليف التكفل بهم.
وتكتسي هذه المساعدة أهمية خاصة بالنظر إلى الصعوبات المالية التي تواجه المؤسسة، والتي تفاقمت منذ السابع من أكتوبر 2023، بسبب تراجع الدعم الحكومي، وفق ما أكدته أماني قريع، مديرة مكتب محافظ القدس في العيزرية وبلدات جنوب شرق القدس.
وثمنت قريع سرعة استجابة وكالة بيت مال القدس الشريف لاحتياجات المؤسسة، خلال أقل من أسبوع، معتبرة أن الوكالة تشكل شريكا استراتيجيا لمحافظة القدس في تنفيذ البرامج والمبادرات الرامية إلى تعزيز صمود المقدسيين ومؤسساتهم. كما أعربت عن تقديرها للدعم المغربي المتواصل، الذي يشمل مختلف الفئات الاجتماعية، مستحضرة في هذا السياق حملة «عونة» الموجهة لمساعدة المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطاف الزيتون.
من جانبها، أعربت ديانا مشحور، رئيسة جمعية الملجأ الخيري الأرثوذكسي، عن شكرها للمملكة المغربية ووكالة بيت مال القدس الشريف على هذه المساعدات، التي من شأنها تخفيف الأعباء المالية عن المؤسسة، في ظل النقص الحاد في المواد والمستلزمات الأساسية.
وأوضحت أن المؤسسة توفر نحو 300 وجبة يوميا للنزلاء والموظفين، مشيرة إلى أن بعض أفراد الطواقم التمريضية يضطرون إلى المبيت داخلها بسبب صعوبات التنقل الناجمة عن الحواجز والإغلاقات. وأضافت أن المساعدات المغربية ستغطي جانبا مهما من احتياجات المؤسسة لمدة تقارب شهرين، وفق معدلات الاستهلاك المعتمدة لديها.
ويعكس هذا التدخل استمرار انخراط وكالة بيت مال القدس الشريف، في إطار المهام المنوطة بها تحت إشراف لجنة القدس برئاسة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في دعم المؤسسات الاجتماعية والصحية والتعليمية بالقدس ومحيطها، وتعزيز قدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها للفئات الأكثر احتياجا.
ولا يقتصر هذا الدعم على التدخلات الاستعجالية، بل يشمل مبادرات تستهدف توفير الظروف الملائمة لاستمرار المؤسسات الفلسطينية في أداء أدوارها الاجتماعية والتربوية. ففي مطلع يوليوز 2026، سلمت الوكالة شحنة من الأثاث والتجهيزات إلى مأوى الأيتام بالمعهد العربي في بلدة أبو ديس، شرق القدس، الذي يحتضن 52 يتيما، ضمن مؤسسة تعليمية تضم 650 تلميذا في المرحلتين الابتدائية والثانوية.
ومن خلال هذه المبادرات، تواصل المملكة المغربية، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، دعم العمل الإنساني والاجتماعي في القدس، عبر مساندة المؤسسات التي ترعى الفئات الهشة وتساعد على تلبية احتياجاتها الأساسية، بما يعزز صمود المجتمع المقدسي ويحافظ على استمرارية خدماته الحيوية.