باشرت عناصر المفتشية العامة للمالية مهام تفتيش موسعة على مستوى 17 مؤسسة ومقاولة عمومية وملحقات تابعة لها، وذلك بعد التوصل بمعطيات بشأن اختلالات محتملة في تدبير صفقات عمومية تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 289 مليون درهم، وسط شبهات حول اللجوء إلى ملاحق تعاقدية لتغيير تجهيزات ومعدات بعد إرساء الصفقات، خصوصا تلك المرتبطة بالتوريدات الإلكترونية والتكنولوجية.
ووفق مصادر جيدة الاطلاع، يركز المفتشون على ظروف تعديل عقود أبرمت بناء على دفاتر تحملات تضمنت مواصفات تقنية وعلامات تجارية ومراجع محددة، قبل أن تعرف مرحلة التنفيذ تغييرات مست بعض المعدات والتجهيزات موضوع التوريد، ما أثار تساؤلات بشأن مبررات هذه التعديلات وانعكاساتها المحتملة على القيمة الأصلية للصفقات وشروط تنفيذها.
وأوضحت المصادر ذاتها أن بعض المسؤولين والمتعاملين برروا استبدال تجهيزات متعاقد بشأنها بصعوبة العثور عليها في السوق، أو بتوقف إنتاجها وتقادمها نتيجة التطور التكنولوجي المتسارع. وتعد هذه الإشكالات من السمات المعروفة في سوق المعدات الإلكترونية، حيث يمكن أن تختفي بعض النماذج والمراجع من السوق خلال فترات قصيرة، خاصة عندما تطول المدة الفاصلة بين إعداد دفاتر التحملات والتنفيذ الفعلي للطلبات.
ومكنت عملية فحص محاضر الصفقات من الوقوف، وفق المعطيات المتوفرة، على حالات فعلت فيها مؤسستان عموميتان ملاحق تعديلية مع شركة واحدة، بهدف استبدال توريدات تتعلق بشاشات إلكترونية مبرمجة، مع الإبقاء على القيمة المالية نفسها، رغم أن أسعار التجهيزات البديلة كانت أقل من أسعار المعدات الأصلية.
وتتبع عناصر المفتشية، بحسب المصادر نفسها، وثائق ومراسلات تقنية قدمت لإثبات توقف تصنيع وتسويق معدات محددة واردة في العقود الأصلية، كما يتحققون من مدى تطابق خصائص البدائل المقترحة مع المواصفات التي شكلت أساس المنافسة بين الموردين.
وتتركز التحريات أيضا على الحالات التي أفضت فيها التعديلات إلى توريد معدات مختلفة عن تلك الواردة في وثائق المنافسة، مع تسجيل فروق في الأسعار بين التجهيزات الأصلية والبديلة، وهو ما دفع المفتشين إلى تتبع الأثر المالي لهذه التغييرات، ورصد أي هوامش إضافية محتملة قد يكون الموردون استفادوا منها نتيجة عمليات الاستبدال.
وامتدت مهام المراقبة إلى صفقات عرفت تغييرات متتالية خلال مرحلة التنفيذ، بهدف التحقق من عدم تحول الملاحق التعاقدية إلى وسيلة لإعادة تشكيل جزء مهم من موضوع العقود بعد إرسائها، بما قد يؤثر في الشروط التي جرت على أساسها المنافسة، أو يتيح للشركات الفائزة تنفيذ توريدات لم تكن مطروحة بالشكل ذاته أمام باقي المتنافسين.
كما أخضع مفتشو المالية مسارات المصادقة على هذه التعديلات للافتحاص، من خلال تتبع التأشيرات ومحاضر اللجان والمراسلات المتبادلة بين المصالح التقنية والإدارية والمالية، وتحديد الجهات التي اقترحت عمليات الاستبدال ووافقت عليها، والأسس المعتمدة لتبرير اللجوء إلى الملاحق.
وشملت التحريات كذلك أوامر الخدمة والفواتير ومحاضر التسلم والوثائق المثبتة لأداء المستحقات، مع مطابقة التجهيزات المسلمة فعليا بالكميات والمواصفات والأسعار المثبتة في العقود وملاحقها، ورصد أي فوارق بين الالتزامات التعاقدية والتنفيذ الفعلي على أرض الواقع.
وينتظر أن تكشف مهام التفتيش الجارية عن طبيعة الاختلالات المحتملة والمسؤوليات الإدارية والمالية داخل المؤسسات والمقاولات العمومية المشمولة بالمراقبة، خصوصا في الملفات التي قد يتبين فيها تجاوز الملاحق التعاقدية لمعالجة إكراهات تقنية طارئة، إلى تغيير عناصر أساسية في صفقات أُسندت في الأصل وفق مواصفات وأسعار وشروط منافسة محددة.