أثار السفير الفرنسي الأسبق لدى الجزائر، كزافيي دريانكور، موجة جدل جديدة في الأوساط السياسية والإعلامية بفرنسا، عقب نشره مساهمة صحفية ركز فيها على ملف مزدوجي الجنسية الجزائريين، بالتزامن مع إفراج الخارجية الفرنسية عن وثائق تاريخية تخص مفاوضات اتفاقيات “إيفيان”.
وتأتي هذه الخرجة الإعلامية لتغذي السجال السياسي المحتدم وتوفر مادة دسمة لتيارات اليمين ، التي تستعد للاستحقاقات الرئاسية المقبلة عبر تصعيد الخطاب ضد المصالح الجزائرية وجاليتها المقيمة بفرنسا.
واستند دريانكور إلى محاطات من محاصر المفاوضات التاريخية بين كريم بلقاسم ولوي جوكس عام 1961، ليقول بوجود تباين في التعامل مع ازدواجية الجنسية بين البلدين، مشيرا إلى أن الجزائر تتشدد وتمنع أحيانا دخول بعض مزدوجي الجنسية إلى أراضيها بينما تبدي باريس تساهلا واحتضاناً واسعين.
وطرح السفير الأسبق تساؤلات مشككة حول مدى ولاء وانتماء المزدوجين لفرنسا، مستدلا برفع الأعلام الجزائرية في المناسبات الرياضية، في محاولة حثيثة للتشكيك في اندماجهم وإعادة إحياء النقاشات الإشكالية حول اتفاقيات الهجرة لعام 1968.
ويرى المنافحون عن الجزائر أن إقحام دريانكور لوثائق إيفيان في هذا التوقيت بالذات لا ينفصل عن دوره المتنامي كمنظر لتيارات اليمين الراديكالي في القضايا المتعلقة بالجزائر؛ إذ يسعى لتزويد مرشحي الاستحقاقات المقبلة، أمثال مارين لوبان وإدوار فيليب وبرونو روتايو، بحجج سياسية وأوراق ضغط لاستهداف الجالية وتغذية “الجزائر-فوبيا”.
ويرى البعض الآخر أن هذه التحركات تعكس السعي المتواصل لإبقاء ملف العلاقات الثنائية ومزدوجي الجنسية في قلب التجاذبات الانتخابية الفرنسية، عبر إعادة فتح المسكوت عنه في الأرشيف التاريخي وتوظيفه لخلق مناخ من الاحتقان وتفجير سجالات جديدة بشأن التزامات الطرفين والوضع القانوني والأخلاقي للرعايا الجزائريين في فرنسا.