يشهد الحضور الاقتصادي المغربي داخل القارة الإفريقية توسعا متسارعا خلال السنوات الأخيرة، بعدما تمكن المغرب من تعزيز موقعه التجاري وتحويل ميزانه التجاري مع الدول الإفريقية من عجز مزمن إلى فائض مالي مهم، في مؤشر يعكس تنامي تنافسية الصادرات المغربية واتساع نفوذها داخل الأسواق الإفريقية.
ووفق معطيات رسمية، ارتفع حجم المبادلات التجارية بين المغرب والدول الإفريقية إلى نحو 53.6 مليار درهم مع نهاية نونبر 2025، مقابل 37.5 مليار درهم سنة 2014، محققا نموا يقارب 50 في المائة خلال عقد واحد، فيما بلغ حجم التبادل التجاري خلال سنة 2024 حوالي 56 مليار درهم، ما يؤكد الدينامية المتواصلة للعلاقات الاقتصادية جنوب-جنوب التي يراهن عليها المغرب.
كما نجحت المملكة في تحويل عجزها التجاري مع القارة الإفريقية، الذي بلغ حوالي 3 مليارات درهم سنة 2014، إلى فائض مالي استقر عند 7.2 مليارات درهم بحلول سنة 2024، وهو تحول يعكس ارتفاع الطلب على المنتجات والخدمات المغربية داخل الأسواق الإفريقية وتزايد قدرتها التنافسية.
وباتت إفريقيا تستحوذ على حوالي 7.6 في المائة من إجمالي صادرات المغرب، حيث تتصدر الفوسفاط ومشتقاته قائمة المنتجات الأكثر تصديرا نحو القارة، بالنظر إلى الطلب المتزايد على الأسمدة والمنتجات المرتبطة بالأمن الغذائي والفلاحي في عدد من الدول الإفريقية.
وفي المقابل، عززت صناعة السيارات مكانة المغرب كقطب صناعي إقليمي، بعدما نجحت السيارات المصنعة محلياً في اختراق عدة أسواق إفريقية، إلى جانب استمرار الحضور القوي للمنتجات البحرية المغربية، فضلاً عن المنتجات الجلدية والمعدات الكهربائية والأسلاك الصناعية وقطاع النسيج والملابس.
ويرى متابعون أن هذه المؤشرات تعكس نجاح الاستراتيجية الإفريقية التي ينتهجها المغرب منذ سنوات، والقائمة على تنويع الشراكات الاقتصادية وتعزيز التعاون التجاري والاستثماري مع دول القارة، بما يرسخ موقع المملكة كفاعل اقتصادي مؤثر داخل إفريقيا ويمنح الصادرات المغربية آفاقاً أوسع للنمو خلال السنوات المقبلة.