تشهد قضية محاولة استهداف المعارض الجزائري هشام عبود، المقيم في فرنسا، تطورات قضائية لافتة بعد قرار السلطات القضائية الفرنسية توجيه اتهامات رسمية إلى أربعة أشخاص وإيداعهم السجن الاحتياطي، للاشتباه في تورطهم في محاولة اغتياله بمدينة روبيه شمال فرنسا خلال فبراير 2025.
ووفق معطيات أوردتها وسائل إعلام فرنسية، فإن ثلاثة من المشتبه بهم، تتراوح أعمارهم بين 19 و22 عاما، يواجهون تهم محاولة القتل ضمن عصابة منظمة مرتبطة بمشروع ذي طابع إرهابي، فيما يتابَع المشتبه به الرابع بتهم التواطؤ في محاولة القتل والانخراط في جمعية إجرامية ذات صبغة إرهابية.
هذا التطور يعيد فتح ملف شديد الحساسية يتعلق بالتهديدات التي تستهدف معارضين جزائريين خارج البلاد، في وقت تتزايد فيه الشكوك حول طبيعة الشبكات التي قد تستخدم لتنفيذ عمليات من هذا النوع داخل أوروبا، وهو ما يضع النظام الجزائري مجددا تحت مجهر التساؤلات الحقوقية والسياسية.
وتشير التحقيقات الأولية إلى أن خيوط القضية ظهرت أثناء متابعة أمنية مرتبطة بملف منفصل يتعلق بعملية سطو على متحف قرب ليون في نونبر 2024، حيث تم العثور على مؤشرات تفيد بوجود “عقد” أو تكليف بتنفيذ عملية تصفية تستهدف المعارض الجزائري.
وخلال تعميق التحقيق، ركزت الأجهزة الأمنية الفرنسية على تحليل مراسلات مشفرة عبر تطبيق Signal، ما سمح بتحديد هوية المشتبه فيهم ورصد تحركاتهم نحو مدينة روبيه في فبراير 2025، حيث كانوا مزودين بعنوان إقامة الهدف وتعليمات تنفيذ العملية، قبل أن يفشل المخطط بسبب غياب الضحية في المكان.
ورغم الطابع القضائي للملف، فإن تزامن هذه القضية مع سلسلة من الاتهامات السابقة الموجهة ضد أجهزة أمنية جزائرية في قضايا تتعلق بعمليات مراقبة وتهديد واستهداف معارضين في الخارج، يعيد إلى الواجهة النقاش حول طبيعة تعامل النظام الجزائري مع خصومه السياسيين خارج الحدود.
ويذهب عدد من المتابعين إلى أن تكرار مثل هذه الملفات في أوروبا لا يمكن فصله عن مناخ سياسي داخلي يتسم بتشدد واضح في التعامل مع المعارضة، سواء داخل الجزائر أو خارجها، حيث تتهم المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية بالعمل وفق مقاربة أمنية توسعية تتجاوز الحدود الوطنية في بعض الحالات.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن غياب الشفافية الرسمية من الجانب الجزائري تجاه مثل هذه القضايا، وعدم تقديم توضيحات واضحة للرأي العام الدولي، يساهم في تعميق الشكوك ويترك المجال مفتوحا أمام قراءات متعددة، بعضها يربط بين هذه العمليات وبين دوائر أمنية نافذة داخل النظام.
كما يثير الملف أسئلة أوسع حول طبيعة البيئة السياسية والأمنية التي أنتجت هذا النوع من الاستهدافات، خاصة في ظل استمرار التوتر بين السلطة الجزائرية وعدد من المعارضين البارزين المقيمين في أوروبا، الذين يتعرضون، بحسب منظمات حقوقية، لحملات ضغط ومضايقات متفاوتة الشدة.
وتظل هذه القضية جزءا من سياق أوسع يتسم بتصاعد الجدل حول سجل الحقوق والحريات في الجزائر، وحول مدى احترام الدولة لالتزاماتها الدولية في ما يتعلق بحماية المعارضين وعدم تعريضهم لأي شكل من أشكال التهديد أو الاستهداف خارج حدودها.
ومع تقدم التحقيقات القضائية في فرنسا، يبقى الملف مفتوحا على مزيد من التطورات، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى كشف كامل ملابسات القضية وتحديد المسؤوليات المحتملة، بما يضمن عدم تحول هذا النوع من القضايا إلى نمط متكرر يثير القلق في العلاقات بين الدول الأوروبية والجزائر.