يبرز إقليم الناظور اليوم كوجهة واعدة لتوطين المشاريع الصناعية واللوجستيكية، مدعوما بالزخم المتزايد الذي يعرفه مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، باعتباره ركيزة إستراتيجية لتنمية المنطقة وتعزيز ارتباطها بالأسواق الإقليمية والدولية.
وتتجسد ملامح هذا التحول في حزمة من المشاريع الصناعية واللوجستيكية التي توجد في مراحل مختلفة من الإعداد والتنفيذ، والتي يعول عليها بشكل كبير في إحداث فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، فضلاً عن تحفيز الاستثمارين الوطني والأجنبي.
ومن بين أبرز هذه المشاريع، المنطقة الصناعية بأولاد ستوت، التي شكلت محور لقاء تواصلي انعقد مؤخرا بالرباط، وجمع مسؤولي شركة MED Z، التابعة لصندوق الإيداع والتدبير، إلى جانب النائبة البرلمانية فريدة خنيتي ورئيس جماعة أولاد ستوت سعيد التومي.
ويكتسي هذا المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى موقعه الإستراتيجي على الطريق الوطنية رقم 2 الرابطة بين إقليمي الناظور وبركان، وعلى مقربة من مدينة زايو، حيث يمتد على مساحة تناهز 500 هكتار، وعلى مسافات قريبة من ميناء الناظور غرب المتوسط وميناء بني أنصار، ما يمنحه جاذبية استثمارية كبيرة.
ورغم التطمينات المقدمة بشأن قرب انطلاق الأشغال، لا يزال المشروع يعرف نوعا من التعثر، الأمر الذي أثار قلق ساكنة زايو والمناطق المجاورة، التي تعوّل عليه كرافعة أساسية للتقليص من البطالة وتحقيق إقلاع اقتصادي حقيقي.
وقد عبر ممثلو الساكنة عن استيائهم من هذا التأخر، داعين إلى تسريع المساطر والإجراءات لإخراج المشروع إلى حيز التنفيذ في أقرب وقت.
وبالتوازي مع ذلك، تستعد مدينة العروي لاحتضان مشروع لوجستيكي ضخم يمتد على مساحة تقارب 90 هكتارا بحي العمران، في خطوة من شأنها تعزيز موقعها كقطب لوجستيكي محوري بجهة الشرق.
ومن المرتقب ربط هذا المشروع مباشرة بميناء الناظور غرب المتوسط عبر شبكة طرق حديثة وخط سككي جديد يربط سلوان بالميناء مرورا بالمنطقة اللوجستيكية، ما يمنحها موقعا تنافسيا قادرا على استقطاب كبريات الشركات العاملة في مجالات التخزين والنقل وسلاسل الإمداد.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن هذا المشروع سيساهم في إحداث آلاف مناصب الشغل، إلى جانب تعزيز الموارد المالية لجماعة العروي بمداخيل مهمة، بما ينعكس إيجابا على الاقتصاد المحلي.
كما أن تهيئة المنطقة اللوجستيكية قرب محطة إفريقيا، واستعداد الجماعة لتفويت القطع الأرضية لفائدة المستثمرين، يعكسان جدية التوجه نحو تحويل العروي إلى منصة اقتصادية متقدمة على المستوى الجهوي.
وفي السياق ذاته، تشهد جماعة أمجاو بإقليم الدريوش دينامية استثمارية متصاعدة، بفضل استقطابها لعدد من الشركات الصينية الناشطة في مجالات صناعية متعددة، ويعكس هذا التطور تنامي الثقة في المؤهلات الاقتصادية للمنطقة، خاصة لقربها من ميناء الناظور غرب المتوسط، المرتقب أن يشكل بوابة محورية نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية.
وتعد هذه الاستثمارات مؤشرا قويا على قدرة المنطقة على احتضان مشاريع صناعية كبرى، بما يساهم في خلق فرص شغل جديدة وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، في انسجام مع الرؤية الوطنية الرامية إلى تعزيز العدالة المجالية وتحقيق تنمية متوازنة.
إن تلاقي مشاريع المناطق الصناعية واللوجستيكية بكل من أولاد ستوت والعروي، مع الدينامية الاستثمارية التي تعرفها أمجاو، يشير إلى بداية تحول هيكلي في البنية الاقتصادية لإقليمي الناظور والدريوش. غير أن بلوغ الأهداف المرجوة يظل رهيناً بتسريع وتيرة الإنجاز، وتحسين مناخ الاستثمار، وضمان الربط الفعال بالبنيات التحتية الكبرى، وعلى رأسها ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يشكل القلب النابض لهذا الورش التنموي الطموح.
