احتفلت جمعية الفرنسيين-المغاربة بجهة إيل-دو-فرانس، يوم السبت ببواسي، برأس السنة الأمازيغية، من خلال تنظيم حفل موسيقي كبير للموسيقى التقليدية، شكل المحطة البارزة في هذه الأمسية الاحتفالية.
وجمع هذا الحدث جمهورا غفيرا، بحضور عدد من الشخصيات، من بينها سفيرة صاحب الجلالة بفرنسا، سميرة سيطايل، ورئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، إدريس اليزمي، والقنصل العام للمغرب بمونت لا جولي، مصطفى البوعزاوي، وعمدة مدينة بواسي، ساندرين بيرنو دوس سانتوس، إلى جانب نواب ومنتخبين محليين.
وسلطت مختلف المداخلات الضوء على أهمية هذا الاحتفال في ترسيخ قيم العيش المشترك، ونقل التقاليد، وتعزيز الحوار بين الثقافات.
وقد أتاح الحفل الموسيقي، الذي شارك فيه عدد من الفنانين الأمازيغ، للجمهور لحظة من التلاحم الاحتفالي والاعتزاز المشترك، وذلك قبل ساعات من موعد رياضي كبير يواصل فيه المغرب تألقه على الساحة الدولية بمناسبة كأس أمم إفريقيا.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكدت السيدة سيطايل أن الاحتفال برأس السنة الأمازيغية يشكل، كل سنة، مناسبة هامة للقاء الجالية المغربية المقيمة بفرنسا، بمختلف مكوناتها.
وأبرزت الحضور القوي لمغاربة منخرطين في مستويات متعددة، لاسيما كمنتخبين وفاعلين في الحياة السياسية المحلية، مشيرة إلى أن هذا الاحتفال يتيح ليس فقط تجديد التواصل مع الجالية، بل أيضا تبادل النقاش حول القضايا المرتبطة بالهوية والحفاظ على المرجعيات الثقافية والدينية.
من جهته، أعرب السيد اليزمي عن اعتزازه بمشاركة مجلس الجالية المغربية بالخارج في هذه التظاهرة، مؤكدا سعادته بالمساهمة في دعم هذا الحدث الذي اعتبره ذا دلالات رمزية متعددة.
وذكر بأن هذا الاحتفال نظم في منطقة وسمها تاريخ الهجرة المغربية، لا سيما من خلال مصانع السيارات القديمة التي تستحضر العديد من الذكريات لدى الأجيال الأولى من المهاجرين.
وأشار السيد اليزمي إلى أن “هذا الاحتفال يتزامن مع ذكرى السنة الأمازيغية، التي أضحت عيدا وطنيا بقرار من صاحب الجلالة الملك محمد السادس”.
من جانبها، وصفت عمدة بواسي هذا الاحتفال بـ”الحدث الكبير”، معربة عن سعادتها باستقبال المغاربة والفرنسيين من أصل مغربي للاحتفاء بهذه المناسبة.
كما ذكرت بأن هذا الاحتفال يكتسي دلالة خاصة بمدينة بواسي، مهد مجموعة “ستيلانتيس”، المعروفة سابقا بـ”بيجو” و”تالبو” و”سيمكا”، حيث استقر العديد من العمال القادمين من آفاق مختلفة، خاصة من المغرب.
وأبرزت السيدة دوس سانتوس أهمية الجالية المغربية في المدينة، معربة عن ارتياحها لاختيار بواسي لاحتضان احتفال من حجم رأس السنة الأمازيغية، معربة عن أملها في أن يتحول هذا الموعد إلى تقليد سنوي بالمدينة خلال السنوات المقبلة، مشددة على أهمية ثقافة “العيش المشترك” التي تتميز بها بواسي، وعلى إسهام مثل هذه التظاهرات في ترسيخها.
كما أتاح هذا الحدث للجمهور التعرف عن قرب على الثقافة الأمازيغية، من خلال تذوق أطباق تقليدية وعرض أزياء أصيلة، عكست بشكل جلي غنى وتنوع هذا التراث.