دون مقدمات معلنة او بسط مبررات مستجدة، ومع نهاية الأسبوع الأول من السنة الجديدة، أنهى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، مساء أمس الأحد، مهام محافظ بنك الجزائر، صلاح الدين طالب، وذلك فق ما أورده بيان مقتضب جدا لرئاسة الجمهورية وبالمقابل،كلف تبون، نائب محافظ البنك، معتصم بوضياف بمهام محافظ بنك الجزائر بالنيابة.
وفي غياب أي تحليل أو تفسير رسمي لقرار سياسي اقتصادي بهذا الحجم، وبهذه السرعة، تظل أبواب القراءات والتكهنات مفتوحة على مصاريعها، فضلا عن كون العملة الجزائرية أصلا توجد في أسفل سافلين، فيما يترنح الاقتصاد المبني على ريع النفط والغاز.
وتتسم الأحوال الاقتصادية والاجتماعية حاليا في الجزائر بضغوطات شديدة تتخللها مطالب برفع الأجور وتوسيع الإنفاق الاجتماعي، وهنا يحتمل معارضة محافظ البنك لأي إنفاق في هذا الاتجاه وتفضيل نهج التشدد النقدي، وهذا ما قد يكون دفع تبون لتنحية طالب من منصبه.
ومن الاحتمالات أيضا وراء قرار تبون، أن يكون هناك عدم انسجام بين الرؤية السياسية للحكومة ورؤية المحافظ النقدية، وبالتالي تضارب حال بين أي تعايش بين الطرفين فكان الحل هو التضحية بالإطار البنكي لصالح الفريق الحكومي. ومهما يكن فإن الجزائر فشلت إلى اليوم في تحريك الاقتصاد خارج دائرة النفط، بينما لم تفلح ملايير ريع الغاز والبترول في الرفع من قيمة العملة المحلية التي استطابت العزلة الضيقة داخل حدود البلاد، في ترجمة واضحة للسياسة الرسمية للجزائر نفسها.