حذرت خبيرة جنوب إفريقية من أن “الديب فايك” (التزييف العميق)، والاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي ينتشران بسرعة كبيرة في جنوب إفريقيا، ما يفرض على الهيئات التنظيمية التدخل لاستعادة الثقة في البيئة الرقمية للبلاد.
وأفادت صحيفة “بيزنيس تيك” اليوم الأحد، نقلا عن أمرثا ريدي، مسؤولة مكافحة الاحتيال في “ترانس يونيون إفريكا”، وهي شركة مختصة في متابعة هذه التكتيكات الإجرامية الجديدة، أن ” الحوادث المرتبطة بالديب فايك والاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي تتزايد بشكل كبير في جنوب إفريقيا”، مشيرة إلى أن “حالات التلاعب بالديب فايك قد قفزت بنسبة 1200 في المائة خلال عام واحد فقط”.
وأوضحت أمرثا ريدي أن “الديب فايك هو وسيلة إعلامية تستخدم الذكاء الاصطناعي لتقليد شخص ما بطريقة واقعية، وغالبا ما يستخدم في الاحتيال أو التضليل أو انتحال الهوية، ويشمل مقاطع فيديو مزيفة لشخصيات عامة، وأصوات مستنسخة تستخدم في عمليات الاحتيال، أو بيانات بيومترية مزورة”. وأضافت أن معدل الانتشار الرقمي في جنوب إفريقيا، البلد الذي يعاني أصلا من ارتفاع الجريمة، يساهم في الرفع من هذا النوع من الإجرام الإلكتروني الجديد. وقالت “نحن بلد ذو توجه رقمي قوي، حيث يبلغ معدل انتشار الإنترنت حوالي 79 في المائة، مع أكثر من 50 مليون مستخدم و 124 مليون اتصال محمول”.
كما أشارت إلى أن التهديد الرقمي يتفاقم بسبب توسع شبكات التواصل الاجتماعي بما يربو على 27 مليون مستخدم، لافتة الانتباه إلى أن القطاعات الأكثر تضررا من الجرائم المرتبطة بالديب فايك هي شركات صناعة التكنولوجيا المالية والأبناك.
وأوردت في هذا الصدد أن “شركات التأمين كانت هدفا لمقاطع فيديو مزيفة عن حوادث وتقارير طبية مزورة، كما شهد تجار التقسيط ظهور متاجر إلكترونية مزيفة، وتأثرت وسائل الإعلام والحكومة بانتحال الأصوات والتضليل السياسي”.
وأكدت أن انتشار الاحتيال المرتبط بالديب فايك يشهد ارتفاعا مماثلا في جميع أنحاء العالم، مشددة على ضرورة قيام الشركات بإرساء دفاعات أكثر قوة واستراتيجيات أكثر ذكاءا، مع إطلاق حملات للتوعية والتكوين والتعليم الرقمي لمواجهة هذا التهديد.
واعتبرت أن الهيئات التنظيمية مطالبة من جانبها أن تلعب دورا من خلال وضع قوانين ضد المخالفين الذين يسيئون استخدام تقنية الديب فايك، مسجلة الحاجة إلى التعاون بين القطاعات وعلى الصعيد الدولي، وتبادل المعلومات حول الاحتيال. ومع تقنية الديب فايك، خلصت إلى أنه سيصبح من المستحيل التمييز بين الواقع و الأخبار الزائفة، “ما سيجعل بناء عالم رقمي جدير بالثقة أمرا أكثر صعوبة”