مع اقتراب موعد كأس الأمم الإفريقية 2025 المقرر إقامتها في المغرب، أقدمت السلطات الجزائرية على إقرار قانون التعبئة العامة الجديد في يوليوز 2025، في خطوة مفاجئة أثارت جدلا واسعا وأعادت تسليط الضوء على التوترات السياسية والأمنية بين الجزائر والمغرب.
هذا القرار لم يكن مجرد إجراء تشريعي عادي، بل يعكس مخاوف عميقة داخل النظام الجزائري حيال انعكاسات هذا الحدث الرياضي الكبير على الواقع السياسي والاجتماعي في البلاد.
القانون الجديد، وبخاصة المادة 57 منه، يفرض على المواطنين الجزائريين التبليغ عن وجود “رعايا دول معادية”، وهو مصطلح غامض وفضفاض يمكن أن يستهدف المغاربة والمواطنين الجزائريين الذين قد يقيمون علاقات ودية أو طبيعية مع الجارة المغرب. هذا الإجراء يعكس قلقاً أمنياً واضحاً من إمكانية حدوث تفاعل شعبي وثقافي خلال فعاليات البطولة، التي تستقطب عشرات الآلاف من المشجعين الجزائريين من مختلف أنحاء العالم.https://googleads.g.doubleclick.net/pagead/ads?client=ca-pub-4047220971479202&output=html&h=280&adk=2549073964&adf=3048354497&pi=t.aa~a.2973701940~i.2~rp.4&w=737&abgtt=6&fwrn=4&fwrnh=100&lmt=1754300777&num_ads=1&rafmt=1&armr=3&sem=mc&pwprc=5650282264&ad_type=text_image&format=737×280&url=https%3A%2F%2Ftelexpresse.com%2F415080.html&fwr=0&pra=3&rh=185&rw=737&rpe=1&resp_fmts=3&wgl=1&fa=27&uach=WyJtYWNPUyIsIjEwLjEzLjYiLCJ4ODYiLCIiLCIxMTYuMC41ODQ1LjE4NyIsbnVsbCwwLG51bGwsIjY0IixbWyJDaHJvbWl1bSIsIjExNi4wLjU4NDUuMTg3Il0sWyJOb3QpQTtCcmFuZCIsIjI0LjAuMC4wIl0sWyJHb29nbGUgQ2hyb21lIiwiMTE2LjAuNTg0NS4xODciXV0sMF0.&dt=1754301451673&bpp=16&bdt=4189&idt=17&shv=r20250730&mjsv=m202507240101&ptt=9&saldr=aa&abxe=1&cookie=ID%3Dc9a0975486b13e81%3AT%3D1754301524%3ART%3D1754301524%3AS%3DALNI_MbU7ArBo9pBflkzPe6YwKaYTEP5PQ&gpic=UID%3D0000124401e1c031%3AT%3D1754301524%3ART%3D1754301524%3AS%3DALNI_MYdFqFbIEIOoiVrHspvMOZQNdRjwg&eo_id_str=ID%3D6528519f4d2dc180%3AT%3D1754301345%3ART%3D1754301345%3AS%3DAA-AfjbQDvj91tseNg8oE3iNGAe1&prev_fmts=0x0%2C160x600%2C160x600&nras=2&correlator=7841303940236&frm=20&pv=1&u_tz=60&u_his=1&u_h=900&u_w=1440&u_ah=797&u_aw=1440&u_cd=24&u_sd=1&dmc=8&adx=467&ady=1662&biw=1425&bih=712&scr_x=0&scr_y=0&eid=42532523%2C95362655%2C95365700%2C95366795%2C95366914%2C95366853%2C95359266%2C95367168%2C31092548&oid=2&pvsid=2962425352384783&tmod=139108013&uas=0&nvt=1&ref=https%3A%2F%2Ftelexpresse.com%2F&fc=1408&brdim=0%2C0%2C0%2C0%2C1440%2C23%2C0%2C0%2C1440%2C712&vis=1&rsz=%7C%7Cs%7C&abl=NS&fu=128&bc=31&bz=0&td=1&tdf=0&psd=W251bGwsbnVsbCxudWxsLDNd&nt=1&ifi=10&uci=a!a&btvi=1&fsb=1&dtd=95343
تأتي هذه الخطوة في ظل دينامية إقليمية تتجه نحو تعزيز التعاون والتقارب بين الدول الإفريقية، لا سيما في ضوء الدور المتصاعد للمغرب في القارة الأفريقية اقتصاديا وسياسيا.
إلا أن النظام الجزائري، بدلا من الانخراط في هذه الروح الأخوية، اختار تبني سياسة احترازية تعتمد على المراقبة والتضييق، معتبرًا أن أي تواصل أو تعايش اجتماعي مع المغرب يمثل تهديدًا للأمن القومي.
إن هذا المنعطف القانوني لا يقتصر على الجانب الأمني فقط، بل يعكس حالة من العزلة الاجتماعية والسياسية التي يعيشها النظام الجزائري، حيث تحولت البطولة الرياضية التي يفترض أن تكون مناسبة للتقارب والشعور المشترك، إلى مناسبة للرقابة والتجسس والتوتر الاجتماعي.
كما تشير هذه الخطوة إلى مخاوف النظام من تفتت صورته الرسمية كعدو للمغرب أمام شعبه، حيث تخشى السلطات من تأثير التجارب الثقافية والرياضية التي قد تفضي إلى تعزيز روابط المحبة والتعاون بين شعبي البلدين.
في النهاية، يشير هذا الموقف إلى أزمة ثقة عميقة داخل النظام الجزائري تجاه محيطه الإقليمي وشعوبه، مما يجعل كأس إفريقيا 2025 ليس مجرد حدث رياضي، بل ساحة صراع رمزي يعكس تباين الرؤى بين الجارين.
ومن هنا تبرز أهمية النظر إلى الرياضة كجسر للتقارب والحوار، وليس كذريعة للسيطرة الأمنية والاحتواء الاجتماعي، لعلها فرصة لتجاوز الأزمات وإعادة بناء الثقة على أسس التعاون والاحترام المتبادل بين شعوب المغرب والجزائر وبقية الدول الإفريقية.