في سياق دبلوماسي حافل بالدلالات، أثار غياب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن القمة التي عقدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، بمشاركة عدد من القادة الأفارقة، تساؤلات عميقة حول موقع الجزائر في الخارطة الجيوسياسية الجديدة، ومغزى هذا الإقصاء الرمزي في لحظة تتسم بإعادة تشكيل الشراكات الدولية والانفتاح الأمريكي المدروس على إفريقيا.
فبينما شارك في القمة رؤساء دول بارزون من القارة، مثل الرئيس الليبيري جوزيف بواكاي، والرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني، ظل كرسي الجزائر شاغرا، لا لسبب بروتوكولي أو ظرف صحي، بل لأنها ببساطة لم تدعَ.
هذا الغياب لم يكن مجرد سهو دبلوماسي، بل يكشف عن فتور واضح، وربما قطيعة غير معلنة بين واشنطن والجزائر، ويطرح تساؤلات حول أسباب هذا التغييب، في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة انفتاحا استراتيجيا على إفريقيا جنوب الصحراء، وترتيبا جديدا لأولوياتها في شمال القارة.
م يخفِ الرئيس ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض رغبته في بناء شراكات عملية وقائمة على تبادل المصالح، مفضلا التعامل مع دول تنتهج الوضوح وتقدم أوراق اعتمادها الجيوسياسية بشكل صريح. في المقابل، يبدو أن الجزائر لم تعد تمثل في نظر الإدارة الأمريكية شريكا موثوقا أو قابلا للرهان عليه في الملفات الإقليمية والدولية الحساسة.
فمواقف الجزائر المتقلبة، وعلاقاتها المتوترة مع جيرانها، خاصة المغرب، وسياساتها الاقتصادية المغلقة التي تفتقر إلى مقومات الثقة الاستثمارية، تُسهم في تهميشها المتزايد على الساحة الدولية.
كما أن خطابها العدائي تجاه بعض الشركاء الغربيين، وانحيازها المستمر لمحاور تجاوزها الزمن، لم يعد يجد آذانا صاغية في واشنطن التي باتت تفضل شركاء براغماتيين، يواكبون الديناميات الجديدة بدل الاستمرار في خطابات أيديولوجية من حقبة الحرب الباردة.
