كلمات صنصال بالرباط تتحول إلى وثيقة إدانة ناعمة للنظام الجزائري

لم تكن إشادة الروائي الجزائري بوعلام صنصال بالنموذج التنموي المغربي، خلال لقائه الأخير في الرباط، مجرد مجاملة أدبية عابرة، بل حملت في طياتها أبعادا سياسية عميقة ورسائل مشفرة موجهة بالأساس إلى الرئيس عبد المجيد تبون ونظامه في الجزائر.

 فمن فوق منبر كلية الآداب بجامعة محمد الخامس، وجه صنصال سهام النقد غير المباشر لواقع بلاده، واضعا إياه في مقارنة ضمنية لا تخطئها عين الملاحظ بين مسارين متناقضين في الفضاء المغاربي.

وستكشف أي قراءة مرهفة لتصريحات صاحب رواية “2084: نهاية العالم”، والتي ركز فيها على الإقلاع الاقتصادي والجاذبية الاستثمارية والإشعاع الدولي للمملكة، عن محاكمة فكرية صريحة لفشل السلطة الجزائرية في تحقيق التنمية رغم المداخيل النفطية الهائلة.

وحين يتحدث صنصال عن دولة “تؤتي ثمارها” وتملك رؤية استراتيجية واضحة، فإنه يحيل بالمقابل على الشلل البنيوي والانسداد السياسي الذي تعيشه الجزائر تحت وطأة الخطابات الشعبوية وافتعال الأزمات الدبلوماسية للهروب من الاستحقاقات الداخلية.

وتكتسي هذه المواقف وزنا مضاعفا بالنظر إلى تاريخ المحنة الطويلة التي خاضها الكاتب في مواجهة آلة القمع الجزائرية؛ إذ واجه صنصال سنوات من التضييق والملاحقة والحصار الفكري، وصلت حد حظر مؤلفاته وتخوينه ومحاولات تقييد صوته بسبب فضحه للاستبداد والفساد.

كما أن اختيار صنصال للعاصمة المغربية كمحطة للتأكيد على دور الفكر النقدي والأدب في تحرير الوعي والتقريب بين الشعوب، يعد تمردا رمزيا صريحا على سياسة القطيعة والجدار العازل الذي يصر نظام تبون على بنائه في المنطقة.

وهكذا تحولت كلمات صنصال بالرباط إلى وثيقة إدانة ناعمة من مثقف جزائري وازن، يرى في نجاح الجار المغربي مرآة تكشف هشاشة السردية الرسمية لجنرالات الجزائر، مؤكدا أن الانفتاح والتنمية الحقيقية لا يتحققان بالشعارات، بل ببناء مجتمع حر يؤمن بالحداثة والاستثمار في الإنسان.

مقالات ذات الصلة

4 نوفمبر 2026

قيوح: برمجة أزيد من 32 مليار درهم لاستثمارات المؤسسات والمقاولات العمومية سنة 2027

4 نوفمبر 2026

الإعلان رسميا عن العيون – الساقية الحمراء “جهة بدون صفيح”

4 نوفمبر 2026

مع اقتراب الشتاء.. مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي عند أدنى مستوى منذ 2013

4 نوفمبر 2026

عقوبات تأديبية بالجملة بعد أحداث الجولة السادسة من البطولة الاحترافية