رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي يشيد بعمق الروابط الأخوية بين المغرب والإمارات

أكد الشيخ عبد الله بن بيّه، رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، متانة العلاقات الأخوية التي تجمع المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة، مشددا على أنها تواصل ترسخها ونماءها في عهد جلالة الملك محمد السادس وسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات.

وقال بن بيّه، في كلمة خلال افتتاح ملتقى “الفتوى المؤسسية.. رافدا للسلم والتعايش”، الذي نظمه مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي بالتعاون مع المجلس العلمي الأعلى بالمغرب، بالرباط، إن العلاقات بين البلدين تستند إلى روابط تاريخية وعلمية راسخة، أرست دعائمها قيادتا الملك الراحل الحسن الثاني والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

وأضاف أن المذهب المالكي يشكل أحد أبرز روافد التقارب العلمي والديني بين البلدين، بالنظر إلى حضوره الراسخ ومكانته المعتبرة في التجربتين المغربية والإماراتية، إلى جانب الاهتمام المشترك بمقاصد الشريعة وفقه الواقع.

وأشار رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي إلى أن العلاقات الوطيدة بين البلدين أتاحت آفاقا واسعة للتعاون وتبادل الخبرات في تدبير الشأن الديني، مبرزا أن المجلس العلمي الأعلى، في ظل مؤسسة إمارة المؤمنين، راكم خبرة مهمة في تأطير الشأن الديني وتنظيم الإفتاء، فيما يضطلع مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي بدور مرجعي في تنظيم الفتوى وتطوير سياساتها وخدماتها، وربطها بالهوية الوطنية وفقه الواقع.

واعتبر بن بيّه أن صيانة المجال الديني تشكل جزءا من صيانة المجال العام، مؤكدا أن حفظ الدين، باعتباره إحدى الكليات الضرورية الخمس، يتكامل مع سائر الكليات في حماية مصالح الناس في شؤون دينهم ودنياهم.

وفي حديثه عن التحولات التي يشهدها مجال الفتوى، شدد بن بيّه على أن الفتوى ليست مجرد جواب عن سؤال شرعي، بل خطاب يؤثر في الضمائر والسلوك والعلاقات الاجتماعية والسلم العام، وهو ما يفرض ضبطها ومأسستها، خصوصا مع تعقد النوازل وتداخل أبعادها واتصالها بمختلف مناحي الحياة.

وأوضح أن الفتوى انتقلت من مجالس السؤال والجواب التقليدية إلى فضاء رقمي واسع، تنتشر فيه الأجوبة خارج سياقاتها الزمنية والمكانية، وقد يجري توظيفها في غير موضعها. كما نبه إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تنتج أجوبة قد تبدو مكتملة، رغم احتمال خلطها بين الأخبار أو إغفالها اختلاف الظروف والأحوال.

وحذر رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي من تصدي أشخاص غير مؤهلين للإفتاء دون امتلاك المعرفة اللازمة بواقع المسائل وتعقيداتها، مؤكدا أن هذه التحديات تزيد الحاجة إلى التثبت وتحديد المسؤولية عن الفتاوى الصادرة.

ودعا، في هذا السياق، إلى اعتماد مقاربة منهجية وتنظيمية تستفيد من اجتهادات الفقهاء وخبرات المتخصصين، مع مراجعة المصادر المعتمدة وطرق الاستدلال، والتمييز بين الفتوى ذات الطابع الخاص والبيانات المرتبطة بقضايا الشأن العام.

وأوضح بن بيّه أن مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي عمل على ضبط الفتوى ومأسستها بهدف حماية المجال الديني من الفتاوى الشاذة والتيارات الهدامة، من خلال توحيد مرجعية الإفتاء في قضايا الشأن العام، وتنظيم المسؤولية المرتبطة بها، إلى جانب تأهيل المتدربين وتمكينهم.

وأضاف أن الفتوى المؤسسية تؤدي وظيفتين أساسيتين؛ تتمثل الأولى في الوقاية من تصدي غير المؤهلين للمسائل الشرعية المعقدة، فيما ترتبط الثانية بمعالجة الأزمات وتصحيح المفاهيم وترميم الثقة عند تعرض المجتمعات للانقسام، بما يسهم في صيانة السلم وتعزيز التعايش والاستقرار.

وفي ما يتعلق بمنهج إصدار الفتوى، أكد بن بيّه أنها تمر بثلاث محطات مترابطة، تبدأ بتوصيف المسألة وتعريفها وتكييفها، ثم معالجتها فقهيا، وصولا إلى تنزيل الحكم مع مراعاة مآلاته.

وأشار إلى أن هذا المسار يقوم على الجمع بين فقه النص وفقه الواقع، والموازنة بين الحاضر والمآل، وبين الكليات والجزئيات، بما يفضي إلى أحكام منضبطة بأصول الشريعة، ومراعية لأحوال الناس، ومحققة لمقاصد الرحمة والعدل، ومحافظة على النظام العام.

ويستمر ملتقى “الفتوى المؤسسية.. رافدا للسلم والتعايش”، المنظم بشراكة بين مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي والمجلس العلمي الأعلى بالمغرب، بالرباط إلى غاية اليوم الجمعة، بمشاركة معنيين بقضايا الإفتاء وتدبير الشأن الديني.

مقالات ذات الصلة

26 أكتوبر 2026

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء video

26 أكتوبر 2026

التأمين المهني مع ”ACAPS” video

26 أكتوبر 2026

من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء video

26 أكتوبر 2026

أكاديمية محمد السادس لكرة القدم.. مشتل المواهب الصاعدة على الصعيد العالمي