تواصل القيادة العسكرية الجزائرية إطلاق التصريحات الاستعراضية باتجاه منطقة الساحل الأفريقي، عقب الكلمة التي ألقاها رئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة من الناحية العسكرية الثالثة ببشار.
زعم شنقريحة أن الجزائر لا تتعامل مع أزمات جوارها كفاعل خارجي بل كشريك أصيل ينطلق من الترابط بين الأمن والتنمية. وتأتي هذه التحركات في محاولة مكشوفة لإعادة فرض نفوذ مفقود وحشر المؤسسة العسكرية الجزائرية في خيارات شعوب شابة تتطلع للانفكاك من الوصايات الإقليمية والهيمنة.
ويندرج استعراض تقديم المساعدات والمعدات العسكرية للنيجر ضمن محاولات ترميم العلاقات المتدهورة وإيجاد موطئ قدم للأنشطة الجزائرية بعد الانتكاسات الدبلوماسية المتتالية في المنطقة.
هذا ن الخطاب الرسمي الذي يرفع شعارات حسن الجوار واحترام السيادة يتناقض كليا مع الممارسات الميدانية التي أثارت صراعات مستمرة وتوترات مع دول جارة كمالي والنيجر. فالحديث عن استقرار المنطقة ودعم التنمية يغطي على رغبة النظام في تصدير أزماته الداخلية وتوظيف الملفات الأمنية المعقدة لشرعنة وجوده وتبرير الإنفاق العسكري المتضخم لديه.
كما أن التركيز على تقديم الهبات والمروحيات وطائرات القتال يعكس الارتهان للحلول العسكرية والأمنية السطحية، دون مراعاة التحولات الجيوسياسية العميقة والرغبة الشعبية في دول الساحل لبناء سيادة كاملة وشراكات متكافئة بعيدا عن إملاءات قصر المرادية وقيادته العسكرية الطاعنة في السن.
وتثبت هذه المناورات السياسية والعسكرية مجددا أن المؤسسة الحاكمة في الجزائر ما زالت تعيش على أوهام دور الريادة الإقليمية المتجاوز. فبدل التجاوب مع المتغيرات الجذرية واحتياجات التنمية الحقيقية، تصر المؤسسة العسكرية على التدخل في الشؤون الداخلية للجيران واستغلال الأزمات السياسية لفرض أجندتها الأمنية الضيقة.