دخلت المواجهة بين الرئيس التونسي قيس سعيد والاتحاد العام التونسي للشغل مرحلة كسر عظم غير مسبوقة، عقب اتهامات حادة وجهتها المنظمة النقابية للسلطة التنفيذية بالاستخفاف بمصالح البلاد ورفض التجاوب مع مطالب الشغالين.
وبرزت هذه التطورات المتسارعة بعد غلق أبواب الحوار الاجتماعي وتكسير طاولات التفاوض من طرف السلطة، مما دفع الاتحاد للتهديد المباشر بنقل المواجهة إلى الشارع وتحويل الساحات العامة إلى منابر رئيسية للنضال.
هذا التصعيد يعكس عمق الأزمة السياسية والاجتماعية التي تعصف بتونس، وتخلي السلطة عن النهج التشاركي لصالح التفرد بالقرار وتهميش الشركاء الاجتماعيين والتضييق المستمر على العمل النقابي وحرية التعبير.
وتمثل هذه التحركات التعبوية التي يقودها الاتحاد برفقة منظمات مدنية وحقوقية لإنشاء جبهة اجتماعية واسعة ردا مباشرا على الإجراءات الزجرية واعتقال المتظاهرين. فالقيادة النقابية تؤكد أن الدفاع عن حق التشغيل والحريات العامة والقطع مع نهج الاستبداد أضحى ضرورة ملحة لاستعادة شعارات الثورة التونسية.
وتكشف هذه التعبئة الشاملة عن فشل السلطة في احتواء الغضب الشعبي والنقابي المترتب عن تدهور القدرة الشرائية وغلاء المعيشة، ليتحول اتحاد الشغل إلى حائط الصد الأخير أمام محاولات تكريس الحكم الفردي المطلق والسيطرة على مقومات المجتمع المدني وتدجين المؤسسات المستقلة.
وتؤكد هذه المعركة المفتوحة أن خيار السلطة المتمثل في الشيطنة والتجاهل لن يؤدي سوى إلى تفاقم الاحتقان الاجتماعي وتوسيع دائرة المعارضة المدنية. فبدلا من الاستجابة لدعوات الحوار العقلاني وتبني إصلاحات اقتصادية شاملة، تواصل الرئاسة التصعيد ومواجهة المطالب الاجتماعية بالحلول الأمنية والملاحقات.
ويبقى نزول العمال والقوى الحية إلى الشارع دليلا آخر على نهاية مرحلة الصمت، لتجد السلطة نفسها في مواجهة مباشرة مع أعرق المنظمات الوطنية، في اختبار حقيقي لمدى قدرتها على الصمود أمام هبة شعبية ونقابية تطالب بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.