يتصاعد الجدل السياسي في ليبيا عقب إعلان تكتلات شعبية تابعة لأنصار النظام السابق تأييدهم لتولي عائشة القذافي قيادة التيار، خلفا لشقيقها سيف الإسلام. ويأتي هذا التحرك الصريح ليعيد إنتاج حضور العائلة في المشهد السياسي المتأزم، مستغلا حالة الانسداد السياسي والشرخ العميق الذي خلفته النخب الحاكمة في البلاد طوال السنوات الماضية.
وحظيت الدعوات الداعمة لعائشة القذافي بتأييد حراكات نسائية وشعبية خصوصا في مناطق الجنوب، حيث اعتبر حضورها فرصة لإعادة ترتيب صفوف التيار الجماهيري وتقديم واجهة جديدة للمصالحة الوطنية. وتكشف الحملات الدعائية والدعوات الميدانية حجم الغضب الشعبي العارم ضد الطبقة السياسية الحالية، إذ يرى قطاع من الليبيين في رموز العهد السابق بديلا ممكنا للخروج من نفق الانقسام وتدهور الخدمات ونفوذ التشكيلات المسلحة.
غير أن الرهان على عودة حكم العائلة يواجه حذرا يستحضر أسباب سقوط النظام الشمولي السابق وتداعياته على الدولة الهشة. ويرى مراقبون محليون أن الحديث عن شعبية جارفة لعائشة القذافي يظل محاطا بالمبالغة والتسويق السياسي، في ظل غياب استطلاعات مستقلة وانقسام اجتماعي ومؤسساتي عميق يجعل من الصعوبة بمكان التفاف القوى الوطنية حول هذا الخيار.
وتسلط هذه التحركات الضوء على حالة الإفلاس السياسي التي تعيشها ليبيا، حيث تحولت مساعي التناوب الديموقراطي والمصالحات الوطنية الى مجرد صراع بين مشاريع النفوذ التقليدية والوجوه المحسوبة على أزمات الماضي.
وفي ظل استمرار الصراع واستشراء الفساد، تبقى إعادة استدعاء إرث القذافي بمثابة تعبير رمزي عن سخط الشارع من الفشل الحكومي الذريع، بدلا من كونها رؤية مستقبلية قادرة على بناء دولة المؤسسات والقانون.