قوة الاستقرار الدولية في غزة تستعد للانتشار.. المغرب ضمن أولى القوات المهيأة للمهمة

تتسارع التحضيرات لنشر قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة، في وقت بات فيه المغرب ضمن أولى الدول المساهمة التي تستعد للمشاركة ميدانيا في هذه المهمة الدولية، في امتداد لدوره المتواصل في عمليات حفظ السلام والمساهمة في دعم الأمن والاستقرار في مناطق مختلفة من العالم.

وأعلن الجنرال الأمريكي جاسبر جيفرز، قائد قوة الاستقرار الدولية في غزة، أن مقر قيادة القوة يعمل على مدار الساعة بمشاركة أكثر من 50 قائدا ومخططا عسكريا دوليا، مشيرا إلى تنفيذ عمليات مسح ميداني في منطقة رفح، إلى جانب تدريب وتجهيز القوة المتقدمة تمهيدا للانتشار في القطاع.

وأوضح جيفرز، خلال اجتماع لـ”مجلس السلام” المعني بغزة في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن القوة المتقدمة تضم 500 جندي من المغرب وكوسوفو، وأن هذه الوحدات باتت مهيأة للانتشار في القطاع. وتأتي هذه الخطوة بعد أن وقع المغرب في يوليوز 2026 اتفاقاً رسمياً للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية.

ويضع هذا التطور المغرب في صلب المرحلة الأولى من الانتشار الميداني للقوة، إلى جانب كوسوفو، قبل التحاق وحدات من دول أخرى، في إطار عملية تدريجية لتوسيع القوة. وكانت الأمم المتحدة قد أكدت في تقريرها الصادر في ماي 2026 أن المغرب وألبانيا وإندونيسيا وكازاخستان وكوسوفو شكلوا مجموعة الدول المؤسسة الملتزمة بالمساهمة بقوات في قوة الاستقرار الدولية.

ويكتسي الحضور المغربي أهمية خاصة بالنظر إلى التجربة التي راكمتها القوات المسلحة الملكية في عمليات حفظ السلام الدولية. كما أن المشاركة المغربية في مهمة غزة لا تقتصر، وفق الاتفاق الموقع في يوليوز، على الجانب العسكري، إذ تشمل مساهمة ضباط سامين من القوات المسلحة الملكية ضمن القيادة المشتركة، وأطر من الدرك الملكي والأمن الوطني، فضلاً عن إنشاء مستشفى عسكري ميداني.

وتندرج هذه المشاركة ضمن مهمة أقرها مجلس الأمن الدولي بموجب القرار 2803 الصادر في 17 نونبر 2025، والذي أجاز إنشاء قوة استقرار دولية مؤقتة في غزة تحت قيادة موحدة، بهدف المساهمة في تثبيت الوضع الأمني، حماية المدنيين، دعم الممرات الإنسانية، ومساندة الشرطة الفلسطينية التي تخضع للتدقيق والتدريب.

وتنص المهمة كذلك على دعم عملية نزع السلاح وتفكيك البنيات العسكرية، وفق مراحل مرتبطة بالوضع الميداني وبمدى تنفيذ خطة السلام، مع انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى قوة شرطة فلسطينية مؤهلة. وتؤكد الوثائق الأممية أن نشر القوة سيتم على مراحل وبالتنسيق مع مصر وإسرائيل وباقي الأطراف المعنية.

وبحسب الجنرال جيفرز، فإن القوة المتقدمة التي تضم المغرب وكوسوفو تشكل النواة الأولى للانتشار، فيما يجري إعداد وحدات إضافية من ألبانيا وكازاخستان ودول أخرى. كما أعلن أن البنية التحتية للقاعدة المؤقتة المخصصة لاستقبال الدفعة الأولى من القوات قد اكتمل بناؤها، ما يعكس انتقال المشروع من مرحلة التخطيط إلى التحضير العملياتي.

ولا تقتصر مهمة القوة على الانتشار الأمني، إذ تشمل تصورا أوسع لتوفير بيئة تسمح بإعادة إطلاق الخدمات الأساسية ودعم العمل الإنساني وتهيئة الظروف أمام إعادة الإعمار. وفي هذا السياق، عُرضت أمام “مجلس السلام” خطة للتعافي بقيمة تناهز 2.5 مليار دولار خلال ستة أشهر، تشمل السكن المؤقت وإزالة الركام والألغام وإصلاح البنيات الصحية والطرق، إلى جانب تجهيز البنية التحتية الدائمة لقوة الاستقرار.

وتأتي المشاركة المغربية في هذا السياق ضمن تقليد طويل للمملكة في المساهمة في عمليات حفظ السلام والعمل متعدد الأطراف. ويعكس وجود المغرب في النواة الأولى للقوة المنتظر انتشارها في غزة استمرار هذا الحضور في مهام دولية ترتبط بحماية المدنيين، ودعم الاستقرار، وتهيئة الظروف أمام انتقال المسؤوليات الأمنية إلى مؤسسات محلية مؤهلة.

وبذلك، لا تقتصر دلالة المشاركة المغربية على حجم القوة التي ستشارك في المرحلة الأولى، وإنما ترتبط أيضاً بطبيعة الأدوار المتعددة التي جرى تحديدها للمساهمة المغربية، من القيادة والتنسيق العسكري إلى التكوين والدعم الأمني والخدمات الطبية.

ومع انتقال قوة الاستقرار الدولية من مرحلة الإعداد إلى مرحلة الانتشار التدريجي، يبرز المغرب ضمن المجموعة الأولى من الدول التي تستعد لتحويل التزاماتها السياسية إلى مساهمة ميدانية، في مهمة دولية معقدة يرتبط نجاحها بمدى قدرة مختلف الأطراف على تثبيت وقف إطلاق النار، حماية المدنيين، ودعم مسار يقود إلى الأمن والاستقرار وإعادة الإعمار في قطاع غزة.

مقالات ذات الصلة

26 سبتمبر 2026

🔴مباشر: تحليل نتائج الإنتخابات التشريعية video

26 سبتمبر 2026

🔴مباشر: نقاش مع الموساوي العجلاوي المحلل السياسي الانتخابات التشريعية video

26 سبتمبر 2026

حالة عزوف ولا مبالاة قاتلة تسبق الانتخابات المحلية بالجزائر

26 سبتمبر 2026

موسم أصيلة الثقافي الدولي ينطلق في 2 أكتوبر بمشاركة 400 شخصية من عالم الدبلوماسية والفكر والإعلام