صندوق النقد يحذر من انهيار احتياطات الجزائر بحلول 2031

عقب اختتام مجلسه التنفيذي لمشاورات المادة الرابعة مع الجزائر لعام 2026،  دق صندوق النقد الدولي، في تقريره الصادر يوم 21 شتنبر 2026، جرس إنذار بشأن تآكل احتياطيات الجزائر من النقد الأجنبي بشكل حاد خلال السنوات المقبلة، متوقعاً تراجعها بشكل حاد، وسط اعتماد كبير على البنك المركزي، بالتزامن مع انحسار هامش الأمان الخارجي للبلاد.

وجاء في تحذير صندوق النقد الدولي، توقع تراجع احتياطيات الجزائر من النقد الأجنبي من 51 مليار دولار في 2023، وبلغت 39.2 مليار دولار في 2026، لتصل إلى 19.8 مليار دولار بحلول 2031، وهو ما يمثل انخفاضا نسبته نحو 61.2%، بالتزامن مع تراجع تغطية الواردات من 8.6 شهر إلى 3.3 شهر، أي بانخفاض 61.6%.

 مع استمرار عجز المالية العامة وارتفاع الدين الحكومي. مُشيراً إلى أن تآكل هوامش الأمان المالية للجزائر أدى إلى تصاعد الضغوط التمويلية وزيادة الدين العام والاعتماد على تمويل البنك المركزي، الذي بلغ 3.7% من الناتج عام 2025، ومن المتوقع أن يصل إلى 5.5% هذا العام.  قبل أن يتراجع مستوى التضخم إلى 3.5% في 2027.

وتشمل أبرز مخاطر التطورات المعاكسة انخفاضا حادا في أسعار الهيدروكربونات، واتساع عجز المالية العامة بما قد يهدد استدامة القدرة على تحمل الدين ويزيد من حدة الروابط بين الكيانات السيادية والبنوك، فضلا عن استمرار الاعتماد على التمويل النقدي الذي قد يقوض استقرار الأسعار ومصداقية السياسات.

وعلى الجانب الإيجابي، يمكن أن يساهم تعزيز الضبط المالي، وتسريع وتيرة التنويع الاقتصادي، ومواصلة الإصلاحات الهيكلية في تحسين مناخ الأعمال، وجذب الاستثمار الخاص، وتعزيز النمو والصلابة على المدى المتوسط.

داعيا النظام الجزائري إلى تقليل الاعتماد على تمويل البنك المركزي وتعزيز الاستقلالية النقدية. ومحذرا من أن استمرار الاعتماد على التمويل النقدي قد يُقوض استقرار الأسعار ومصداقية السياسات، خصوصاً مع تيسير الأوضاع النقدية، بالتزامن مع زيادة تمويل الحكومة من البنك المركزي.

ودعا بيان صندوق النقد الدولي الحكومة الجزائرية أن اللجوء إلى التمويل النقدي يقتصر على الظروف الاستثنائية، وإلى تعزيز الاستقلالية التشغيلية لبنك الجزائر.

ويرى صندوق النقد الدولي أن ارتفاع أسعار الهيدروكربونات يوفر للجزائر فرصةً لإعادة بناء الهوامش المالية، لكنه يحذرها من أن انخفاض أسعار الهيدروكربونات بشكل حاد يمثل أبرز المخاطر المعاكسة، إلى جانب احتمال اتساع العجز المالي بما يُهدد استدامة الدين ويزيد حدة الروابط بين الدولة والبنوك، فضلا عن استمرار التمويل النقدي.

وقال صندوق النقد الدولي، عقب اختتام مجلسه التنفيذي لمشاورات المادة الرابعة مع الجزائر، إن العجز المالي ظل مرتفعاً، وذلك رغم انحساره في 2025 بدعم من تحويلات استثنائية كبيرة من أرباح الشركات المملوكة للدولة وبنك الجزائر.

وبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، للوضع المالي للجزائر، بلغ عجز الميزانية الكلي 10.5% من الناتج المحلي عام 2025، ويتوقع أن يتراجع إلى 9.6% عام 2026، قبل أن يرتفع إلى 10.2% عام 2027.

ويتزامن استمرار العجز مع ارتفاع الدين الحكومي، الذي ارتفع من 48.1% من الناتج في 2024 إلى 52.1% في 2025، ويتوقع أن يصل إلى 53.2% هذا العام، ثم 60.4% في 2027، بحسب بيانات صندوق النقد الدولي.

وأشار المديرون التنفيذيون لصندوق النقد الدولي إلى أن العجز الكبير في المالية العامة أدى إلى تآكل هوامش الأمان المالية والخارجية وتصاعد الضغوط التمويلية. ودعوا إلى تبني نهج تدريجي وموثوق لضبط المالية العامة الجزائرية، من خلال زيادة الإيرادات غير الهيدروكربونية، ورفع كفاءة الاستثمار العام وترشيد الإنفاق، بما في ذلك الإصلاح التدريجي لدعم الطاقة بالتوازي مع توجيه الدعم إلى الأسر الهشة.

وشددوا على ضرورة إعادة موازنة سياسات الاقتصاد الكلي تدريجيا ومواصلة الإصلاحات الهيكلية، وتحسين إدارة المالية العامة والمخاطر المحيطة بها ضمن إطار قائم على القواعد، بما يدعم التصحيح المالي وإعادة بناء هوامش الأمان، وتعزيز الصلابة، ودعم التنويع، وتشجيع النمو بقيادة القطاع الخاص. وأكدوا كذلك على أهمية مواصلة التعاون الوثيق مع الصندوق من خلال أنشطة تنمية القدرات والمساعدة الفنية.

وخلص صندوق النقد الدولي في مشاورات المادة الرابعة مع الجزائر، إلى “ضرورة تشديد السياسة النقدية حال اتساع نطاق الضغوط التضخمية”، كما أوصى بتعزيز إطار السياسة النقدية عبر اعتماد التضخم المنخفض ركيزة اسمية واضحة، وتحسين انتقال آثار السياسة النقدية.

وربط تعزيز الصلابة المالية بتسريع التنويع الاقتصادي والإصلاحات الهيكلية، وتحسين مناخ الأعمال، وضمان تكافؤ الفرص بين الشركات المملوكة للدولة والقطاع الخاص، بما يساعد على جذب الاستثمار الخاص ودعم نمو أكثر استدامة

مقالات ذات الصلة

22 سبتمبر 2026

الرباط: أمير المؤمنين يترأس حفلا دينيا إحياء للذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني

22 سبتمبر 2026

الصحراء المغربية.. دعم دولي متزايد يسبق جلسة مجلس الأمن بأيام

22 سبتمبر 2026

إسبانيا والجزائر.. شراكة لا تعوض عمق العلاقات مع المغرب

22 سبتمبر 2026

واشنطن والرباط.. تعاون دفاعي متنام وصفقات عسكرية بمليارات الدولارات