تؤكد المعطيات الجيوسياسية الميدانية استحالة المراهنة على الجزائر كشريك بديل لمدريد عوض المملكة المغربية، رغم محاولات توظيف بعض الملفات التكتيكية وتطوير العلاقات الثنائية.
ذلك لأن الشراكة المغربية الإسبانية تنبني على أسس متينة وعميقة تتجاوز المناورات الظرفية، بالنظر الى المحورية الاستثنائية التي يحظى بها المغرب في منظومة الأمن القومي والاستقرار الإقليمي لمنطقة جنوب أوروبا بالخصوص.
ويرتبط الاستقرار الأمني والديموغرافي لإسبانيا ارتباطا وثيقا ومباشرا بالتعاون الميداني المباشر مع الرباط في مجالات مكافحة الجريمة المنظمة، وتفكيك شبكات الهجرة غير النظامية، والسيطرة الحدودية الصارمة.
وفي المقابل، تواصل الجزائر استخدام ملفات الطاقة وتدفقات المهاجرين كأوراق ضغط ومناورة سياسية، مما يجعل اعتماد مدريد عليها محاطا بمخاطر عالية وعدم ثقة لا تخفى، نظرا للتقلبات المستمرة في قراراتها الخارجية وافتقارها لمرونة الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد.
وعلى الصعيد الاقتصادي والتجاري، يمثل المغرب العمود الفقري للتبادل التجاري والاستثماري الإسباني في أفريقيا، بفضل شبكات الموانئ المتقدمة والاستقرار السياسي والمؤسساتي الذي يضمن تدفق الاستثمارات وحماية المصالح المشتركة.
وتصطدم أي محاولة للبحث عن بديل جزائري بحدود الواقع الاقتصادي الهش والعزلة الدبلوماسية التي تعاني منها الجزائر، إضافة الى عجزها عن تقديم ضمانات أمنية واقتصادية توازي ما يوفره المغرب لمحيطه الإقليمي والدولي.
وتشير التقييمات الشاملة في هذا الصدد الى أن محاولات اللعب على التوازنات الإقليمية لن تجعل من الجزائر شريكا موثوقا يستطيع تعويض الأدوار المحورية للرباط. ويظل المغرب الشريك الاستراتيجي الأساسي والدائم الذي لا يمكن الاستغناء عنه لضمان الأمن الإقليمي، وتأمين الحدود المائية، وتطوير الشراكات المستدامة التي تحفظ مصالح مدريد واستقرار المنطقة بأكملها.