واشنطن والرباط.. تعاون دفاعي متنام وصفقات عسكرية بمليارات الدولارات

يتواصل التعاون العسكري بين المغرب والولايات المتحدة بوتيرة متقدمة، في إطار شراكة دفاعية تمتد من اقتناء المنظومات والأسلحة الحديثة إلى التدريب والصيانة والدعم التقني ورفع مستوى قابلية التشغيل البيني بين القوات المسلحة في البلدين.

وتبرز في هذا السياق صفقة محتملة لتزويد المغرب بما يصل إلى 600 صاروخ «ستينغر» للدفاع الجوي قصير المدى، بقيمة تقديرية قصوى تبلغ 825 مليون دولار، بعدما وافقت وزارة الخارجية الأمريكية في أبريل 2025 على الصفقة المحتملة وأخطرت الكونغرس بها.

وتكشف طبيعة هذه الصفقة أن التعاون بين الرباط وواشنطن لا يقوم فقط على بيع المعدات العسكرية، بل يشمل كذلك الخدمات الهندسية واللوجستية والتقنية والدعم المرتبط بإدماج المنظومات في القوات المسلحة المغربية.

كما أوضحت الوكالة الأمريكية للتعاون الأمني الدفاعي أن القيمة المعلنة تمثل الحد الأقصى التقديري، وأن الكلفة النهائية قد تكون أقل بحسب المتطلبات النهائية والميزانية والاتفاقيات التي قد يتم توقيعها.

ويشكل سلاح الجو أحد أبرز مجالات هذا التعاون، خصوصا مع برنامج اقتناء المغرب لـ25 مقاتلة من طراز «إف-16 بلوك 72»، في صفقة قدرتها الولايات المتحدة بنحو 3.787 مليار دولار، وشملت إلى جانب الطائرات محركات ورادارات وأنظمة إلكترونية وتجهيزات للاتصالات والتدريب والدعم اللوجستي.

كما وافقت واشنطن على برنامج لتحديث 23 مقاتلة مغربية من طراز «إف-16» إلى معيار «إف-16 في» بتكلفة تقديرية بلغت 985.2 مليون دولار.

وتعكس هذه البرامج موقع المغرب داخل منظومة التعاون الدفاعي الأمريكي في القارة الإفريقية؛ فوزارة الخارجية الأمريكية تصف المملكة بأنها شريك حيوي لواشنطن في عدد من القضايا الأمنية الإقليمية، وتشير إلى أن المغرب، بصفته حليفا رئيسيا من خارج حلف شمال الأطلسي منذ 2004، يعد أكبر مشترٍ للمعدات العسكرية الأمريكية في إفريقيا، مع وجود مبيعات حكومية-حكومية نشطة للمغرب بقيمة 8.545 مليار دولار وفق المعطيات الأمريكية المنشورة في أبريل 2024.

ومن هذا المنظور، يمكن القول إن المؤشرات الرسمية تعكس تفضيلا أمريكيا واضحا للحفاظ على مستوى مرتفع من التعاون مع المغرب، ليس فقط باعتباره سوقا مهما للصناعات الدفاعية الأمريكية، وإنما أيضا كشريك أمني إقليمي. فالرباط تستضيف منذ سنوات مناورات «الأسد الإفريقي»، التي أصبحت من أكبر التدريبات العسكرية المشتركة في القارة، كما تشارك القوات المغربية والأمريكية في برامج تدريب وتأهيل وتعاون عملياتي تهدف إلى تعزيز قابلية العمل المشترك.

وبذلك، فإن توالي صفقات التسليح وبرامج التحديث والتدريب يبرز أن العلاقة الدفاعية المغربية الأمريكية تتجه نحو بناء قدرات طويلة الأمد، وليس مجرد عمليات اقتناء منفصلة.

وبينما يمثل تحديث مقاتلات «إف-16» وتعزيز الدفاع الجوي جزءا من مسار تحديث القوات المسلحة المغربية، فإن استمرار المناورات والتدريب والدعم التقني يمنح الشراكة بعدا استراتيجيا أوسع، ويؤكد المكانة التي تحتلها المملكة في حسابات التعاون الأمني والدفاعي الأمريكي في شمال إفريقيا والقارة الإفريقية.

مقالات ذات الصلة

22 سبتمبر 2026

الرباط: أمير المؤمنين يترأس حفلا دينيا إحياء للذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني

22 سبتمبر 2026

صندوق النقد يحذر من انهيار احتياطات الجزائر بحلول 2031

22 سبتمبر 2026

الصحراء المغربية.. دعم دولي متزايد يسبق جلسة مجلس الأمن بأيام

22 سبتمبر 2026

إسبانيا والجزائر.. شراكة لا تعوض عمق العلاقات مع المغرب