أساليب مفضوحة..الجزائر تحرك الورقة الليبية لفرملة ترشيح المغرب لمجلس الأمن

تحاول الجزائر نقل معركة التنافس مع المغرب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي إلى أروقة مجلس الأمن الدولي عن اتساع نطاق الصراع الدبلوماسي بين البلدين، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمواقع المؤثرة داخل المؤسسات متعددة الأطراف.

فالمغرب تمكن في فبراير 2026 من حسم عضويته في مجلس السلم والأمن الإفريقي للفترة 2026-2028، بعدما حصل على 34 صوتا في الجولة الأولى، ليعود بذلك إلى إحدى أهم آليات صناعة القرار الأمني داخل الاتحاد الإفريقي. وفي المقابل، تبدو الجزائر أمام واقع جديد يتمثل في وجود المغرب داخل مؤسسة قارية لها ارتباط مباشر بملفات الأمن والنزاعات في إفريقيا.

ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة التحرك حول الملف الليبي باعتباره جزءا من معركة أوسع حول التمثيل والنفوذ، وليس مجرد خلاف تقني بشأن قضية ليبية. فترشح ليبيا لعضوية مجلس الأمن للفترة 2028-2029 ليس جديدا، إذ تشير وثائق الاتحاد الإفريقي إلى أن ترشيح ليبيا والمغرب للمقعد الإفريقي كان مطروحا منذ سنوات، وأن المسألة أحيلت إلى منطقة شمال إفريقيا للتشاور بشأن مرشح واحد.

لكن إطلاق ليبيا رسميا حملتها الجديدة في سبتمبر 2026 أعاد هذا التنافس إلى الواجهة، بالتزامن مع استمرار الصراع الدبلوماسي الإقليمي على مواقع التأثير.

وهنا تبرز أهمية الورقة الليبية بالنسبة إلى الجزائر، ليس بالضرورة باعتبارها ملفا ثانويا في السياسة الخارجية الجزائرية، وإنما باعتبار ليبيا دولة جارة وملفا أمنيا حساسا بالنسبة إلى شمال إفريقيا.

فالملف الليبي حاضر بقوة داخل مجلس السلم والأمن الإفريقي ومجلس الأمن الدولي، وقد عقد المجلس الإفريقي في يونيو 2026 اجتماعا مخصصا للوضع في ليبيا، مؤكدا دعم سيادة البلاد ووحدتها ومسار سياسي تقوده الأطراف الليبية. وبالتالي فإن امتلاك موقع مؤثر في النقاشات المتعلقة بليبيا يمكن أن يمنح أي دولة مساحة إضافية للتأثير في أجندة الأمن الإقليمي.

ويمكن فهم توظيف الجزائر لهذا الملف، ضمن سياسة تقوم على منع الرباط من تحويل توسع حضورها الإفريقي والدولي إلى نفوذ مؤسساتي متراكم. فالمغرب لا يكتفي بعلاقات ثنائية مع الدول الإفريقية، وإنما يسعى منذ عودته إلى الاتحاد الإفريقي إلى الحضور داخل مؤسساته الأساسية، وقد أصبح عضوا في مجلس السلم والأمن للمرة الثالثة خلال تسع سنوات منذ عودته إلى الاتحاد سنة 2017. ولذلك فإن أي موقع مغربي جديد داخل منظومة الأمن الإفريقية أو الدولية يمكن أن ينظر إليه في الجزائر باعتباره تطورا يؤثر في موازين النفوذ الإقليمي.

لكن المعركة لا تتعلق بالمغرب والجزائر وحدهما، إذ إن المقعد الإفريقي في مجلس الأمن يخضع لحسابات جهوية ومفاوضات داخل القارة، كما أن ليبيا تقدم ترشحها رسميا على أساس ما تعتبره حقها في تمثيل شمال إفريقيا، مستندة إلى مبدأ التناوب بين الأقاليم الإفريقية.

وقد أكدت طرابلس أن ترشحها للفترة 2028-2029 جرى تأكيده منذ 2020، وأنها تعتبر هذه الدورة دورها الطبيعي وفق آلية التناوب. لذلك فإن محاولة تفسير كل التحرك الليبي باعتباره مجرد أداة جزائرية تحتاج إلى أدلة مباشرة، لكن تزامن هذه التحركات مع التنافس المغربي الجزائري يجعلها جزءا مهما من المشهد الدبلوماسي الذي يستحق المتابعة.

إن المغرب القوي بدبلوماسيته، بعد انتخابه داخل مجلس السلم والأمن الإفريقي، يدخل مرحلة جديدة من الحضور المؤسساتي، بينما تتحرك الجزائر وذلك بتوظيف ريع الغاز والنفط، وهو ما يجعل الملفات الإقليمية، ومنها ليبيا، ساحات محتملة لإعادة تشكيل موازين النفوذ.

مقالات ذات الصلة

22 سبتمبر 2026

الرباط: أمير المؤمنين يترأس حفلا دينيا إحياء للذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني

22 سبتمبر 2026

صندوق النقد يحذر من انهيار احتياطات الجزائر بحلول 2031

22 سبتمبر 2026

الصحراء المغربية.. دعم دولي متزايد يسبق جلسة مجلس الأمن بأيام

22 سبتمبر 2026

إسبانيا والجزائر.. شراكة لا تعوض عمق العلاقات مع المغرب