المغرب في قلب الدينامية العالمية للطاقات المتجددة.. رهان متصاعد على الكهرباء النظيفة

تواصل الطاقات المتجددة توسيع حضورها في منظومة الكهرباء العالمية، غير أن تحقيق الهدف المتمثل في مضاعفة القدرة المتجددة ثلاث مرات بحلول عام 2030 لا يزال يتطلب تسريع وتيرة الاستثمار في مشاريع الإنتاج والبنيات التحتية المرافقة لها، خصوصا شبكات الكهرباء وتقنيات التخزين والمرونة.

وبحسب التقرير المشترك الذي أطلقته الوكالة الدولية للطاقة المتجددة والتحالف العالمي للطاقة المتجددة ورئاسة تركيا لمؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين، بلغت القدرة العالمية المركبة من الطاقات المتجددة نحو 5.15 تيراواط بنهاية 2025، بعد إضافة قياسية بلغت 693 جيغاوات خلال العام.

ويشير التقرير إلى أن بلوغ الهدف العالمي المحدد في 11.2 تيراواط بحلول سنة 2030 يفرض رفع وتيرة الإضافات السنوية إلى متوسط يقارب 1.2 تيراواط خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2030.

 ويعني ذلك أن النمو المسجل حاليا، رغم قوته، لا يزال بحاجة إلى تسارع إضافي، خاصة أن توسع مشاريع الشمس والرياح أصبح مرتبطا بشكل متزايد بقدرة شبكات الكهرباء على استيعاب الإنتاج الجديد وتوفير حلول تخزين تضمن استقرار الإمدادات.

وفي هذا السياق، دعا التقرير إلى رفع الاستثمارات العالمية في شبكات الكهرباء إلى نحو تريليون دولار سنويا بين 2026 و2030، أي أكثر من ضعف مستويات الاستثمار المسجلة في 2025، إلى جانب تسريع نشر البطاريات وتقنيات التخزين والمرونة.

كما أوصى بتطوير منظومات قادرة على توفير الكهرباء على مدار الساعة من خلال دمج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح مع التخزين، بما يتيح الاستفادة من مصادر الطاقة النظيفة مع الحفاظ على موثوقية الإمدادات.

وتأتي هذه التحولات العالمية في وقت يواصل فيه المغرب توسيع حضور الطاقات المتجددة داخل منظومة إنتاج الكهرباء. ووفق معطيات رسمية حول أداء المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، بلغت القدرة الكهربائية المركبة بالمغرب 12,314 ميغاواط سنة 2025، شكلت مصادر الطاقة المتجددة 46.1 في المائة منها، فيما بلغ الطلب على الكهرباء نحو 49 تيراواط ساعة خلال السنة نفسها.

أما على مستوى الإنتاج الفعلي للكهرباء، فقد بلغت مساهمة المصادر المتجددة في المغرب نحو 24 في المائة من إجمالي إنتاج الكهرباء سنة 2025، وفق أحدث البيانات المتاحة، مقابل نحو 24 في المائة أيضاً خلال 2024 بحسب الوكالة الدولية للطاقة.

وتظل طاقة الرياح المساهم الأكبر ضمن الإنتاج المتجدد، إلى جانب الطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية، فيما تشير البيانات إلى استمرار ارتفاع إنتاج الكهرباء الشمسية وتوسع قدرات الرياح.

ويبرز بذلك أن الرهان المغربي خلال المرحلة المقبلة لا يرتبط فقط بإضافة قدرات جديدة من الطاقة الشمسية والريحية، وإنما أيضا بتطوير الشبكات والتخزين والمرونة لاستيعاب هذه القدرات وتحويلها إلى إنتاج كهربائي أكثر استقرارا.

ويتقاطع هذا المسار مع الاتجاه العالمي الذي يدعو إلى جعل البنيات التحتية الكهربائية والتخزين جزءا أساسيا من التحول الطاقي، خصوصا مع توقع استمرار ارتفاع الطلب على الكهرباء، وهو ما يجعل تسريع الاستثمارات في هذه المجالات عاملا حاسما في رفع حصة الطاقات المتجددة من إنتاج الكهرباء بالمغرب خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات الصلة

22 سبتمبر 2026

الرباط: أمير المؤمنين يترأس حفلا دينيا إحياء للذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني

22 سبتمبر 2026

صندوق النقد يحذر من انهيار احتياطات الجزائر بحلول 2031

22 سبتمبر 2026

الصحراء المغربية.. دعم دولي متزايد يسبق جلسة مجلس الأمن بأيام

22 سبتمبر 2026

إسبانيا والجزائر.. شراكة لا تعوض عمق العلاقات مع المغرب