تواصل لجان المصاحبة التابعة لوزارة الداخلية، منذ أسابيع، عملها بعدد من الجماعات الترابية بضواحي العاصمة الاقتصادية، في إطار ورش يهدف إلى تصحيح أساليب التدبير وتعزيز النجاعة الإدارية والمالية، خاصة في الجماعات التي رصدت تقارير التفتيش بشأنها اختلالات في تدبير عدد من القطاعات.
وتعمل هذه اللجان على عقد لقاءات مع الموظفين والأطر الإدارية، إلى جانب تنظيم برامج تكوينية ومواكبة عملية لإعادة هيكلة مجموعة من الأقسام والمصالح، مع التركيز على تصحيح المساطر وتطوير آليات تتبع الملفات واحترام المقتضيات القانونية والتنظيمية.
وتبرز جماعة بوسكورة بإقليم النواصر ضمن الجماعات التي تعرف تدخلاً مكثفاً للجنة المصاحبة، التي اقتربت، وفق المعطيات المتوفرة، من استكمال جانب مهم من مهامها، بهدف دعم الجماعة في إعادة ترتيب وضعيتها الإدارية والمالية وتعزيز الحكامة.
ويأتي هذا التدخل عقب تقرير للمفتشية العامة للإدارة الترابية سجل اختلالات في عدد من مجالات التدبير، أعقبته إجراءات في حق بعض المنتخبين، انتهت في حالات إلى العزل بناء على أحكام صادرة عن القضاء الإداري.
ومن أبرز الملفات التي تحظى باهتمام لجنة المصاحبة، مصلحة الجبايات، حيث رصدت التقارير، وفق المعطيات المتداولة، اختلالات في تحصيل الموارد المالية وعدم استصدار قرارات الاستخلاص في عدد من الملفات، بما أثر على مداخيل الجماعة وقدرتها على تعبئة مواردها الذاتية.
كما تشمل عملية المواكبة ملفات التعمير والرخص التجارية والاقتصادية والمهنية، باعتبارها قطاعات ذات حساسية خاصة لارتباطها المباشر بالمواطنين والمستثمرين والمهنيين والأنشطة العقارية والاقتصادية.
وتتجه اللجنة إلى إعادة هيكلة مصالح الجبايات والشرطة الإدارية والتعمير، مع توحيد طرق العمل وتحديد المسؤوليات وتقوية آليات المراقبة الداخلية والتتبع.
وفي السياق ذاته، تحدثت المصادر عن شبهات تتعلق بعلاقات وتقاطعات بين بعض المنتخبين ومنعشين عقاريين في ملفات مرتبطة بالتعمير، مع التشديد على ضرورة التمييز بين الملاحظات أو الشبهات الواردة في التقارير وبين المسؤوليات التي لا يمكن ترتيبها إلا بناء على نتائج الأبحاث والقرارات القضائية المختصة.
وتكتسي هذه الملفات أهمية خاصة في بوسكورة، بالنظر إلى النمو العمراني المتسارع الذي تعرفه المنطقة، وما يرافقه من ضغط على المصالح المكلفة بدراسة الملفات ومنح الرخص ومراقبة مدى احترام الضوابط القانونية والتعميرية.
ولا تقتصر مهمة لجان المصاحبة على تشخيص الاختلالات، بل تشمل أيضاً الجانب التكويني، من خلال تمكين الموظفين والمتدخلين من الأدوات والمساطر القانونية والتدبيرية الضرورية، بما يساهم في رفع الكفاءة وتقليص هامش الأخطاء.
كما تسعى المقاربة المعتمدة إلى الانتقال من التدخل الظرفي إلى مواكبة أكثر انتظاماً، عبر اعتماد أساليب عمل قابلة للتتبع، وتحسين تدبير الموارد البشرية والمالية، وتعزيز الرقمنة وتوثيق المساطر.
ويبقى نجاح هذه العملية مرتبطاً، وفق المصادر، بقدرة الجماعات المعنية على مواصلة الإصلاحات بعد انتهاء مهام اللجان المركزية، عبر إرساء آليات داخلية تضمن استدامة التغييرات وتفادي العودة إلى أساليب التدبير التي كانت وراء تسجيل الاختلالات.
ويأتي هذا الورش في سياق تشديد وزارة الداخلية على تحسين جودة تدبير الجماعات الترابية ورفع مردودية مواردها، خصوصاً مع تزايد انتظارات المواطنين والفاعلين الاقتصاديين وتعاظم دور الموارد الذاتية في تمويل الخدمات والمشاريع المحلية.
وتترقب الأوساط المحلية مآل هذه العملية ومدى انعكاسها على تدبير الجبايات والتعمير والرخص والشرطة الإدارية، خاصة بالجماعات التي راكمت تقارير التفتيش بشأنها ملاحظات متعددة، على أمل أن تتحول توصيات المصاحبة والتكوين إلى إجراءات عملية تعزز الشفافية وتحمي المال العام وترفع جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.