قام الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، بزيارة إلى مصنع شركة Tata Advanced Systems بمدينة برشيد، في خطوة تعكس تنامي التعاون الدفاعي بين المغرب والهند، وتعزز الشراكة الصناعية بين البلدين في مجال الصناعات العسكرية.
وأكدت الشركة الهندية، في منشور على منصة “إكس”، أن هذه الزيارة تبرز الالتزام المشترك للمغرب والهند بتطوير القدرات الدفاعية وبناء منظومة صناعية متقدمة، مشيرة إلى أن حضورها بالمملكة يهدف إلى نقل الخبرات الهندسية والتكنولوجية، وتعزيز التصنيع المحلي، إلى جانب المساهمة في تأهيل الكفاءات الوطنية.
ويأتي هذا التطور بعد تدشين مصنع “تاتا أدفنسد سيستمز المغرب ” (TASM) بمدينة برشيد في شتنبر 2025، بموجب اتفاقية استثمار جمعت إدارة الدفاع الوطني ووزارة الدفاع الهندية والشركة المصنعة، في إطار شراكة استراتيجية تستهدف تعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية للمملكة.
ويتولى المصنع إنتاج المدرعات القتالية WhAP 8×8 لفائدة القوات المسلحة الملكية، مع توجيه جزء من الإنتاج إلى الأسواق الدولية، خاصة القارة الإفريقية، في إطار رؤية تروم جعل المغرب منصة إقليمية لتصنيع وتصدير المعدات الدفاعية.

ويعد هذا المشروع، الذي أُطلق بتوجيهات ملكية، أحد أبرز مكونات الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي التدريجي في الصناعات الدفاعية، من خلال تطوير القدرات الصناعية والتكنولوجية الوطنية، وتعزيز الابتكار وخلق فرص شغل ذات قيمة مضافة.
ويعتمد المصنع على نسبة إدماج محلي تبلغ 35 في المائة، على أن ترتفع تدريجيا إلى 50 في المائة عبر توسيع قاعدة الموردين المغاربة والاستثمار في تكوين الكفاءات الوطنية، بما يعزز نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة الدفاعية.
كما يسهم المشروع في خلق نحو 90 منصب شغل مباشر و250 منصبا غير مباشر، فضلا عن توفير برامج للتكوين والتطوير المهني في مجالات تصنيع وصيانة المركبات العسكرية المتقدمة.
ويأتي هذا التعاون في سياق توجه أوسع لتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين الرباط ونيودلهي، إذ سبق للسفير الهندي بالمغرب، سانجاي رانا، أن كشف عن مناقشات متقدمة بين البلدين لتوسيع التعاون الصناعي والدفاعي، بما يشمل مشروعا مشتركا لإنتاج طائرات بالمغرب، إلى جانب تعزيز الاستثمارات الهندية في قطاعات الأدوية والسيارات والطاقة المتجددة، مع بحث آفاق اتفاقية للتبادل الحر وإطلاق رحلات جوية مباشرة بين البلدين.