يتجه المغرب إلى ترسيخ مكانته كأحد أبرز الفاعلين في صناعة السيارات الكهربائية والبطاريات على مستوى القارة الإفريقية، مستفيدا من موارده الطبيعية الاستراتيجية وموقعه الجغرافي الذي يمنحه أفضلية في الاندماج ضمن سلاسل التوريد العالمية، في ظل التحول المتسارع نحو الاقتصاد الأخضر والتنقل المستدام.
وفي هذا السياق، أبرزت دراسة للخبير الاقتصادي خوسيه لويس تشافيز كالفا، نشرتها منصة “The African Exponent”، أن المملكة لا تكتفي بدورها التقليدي في تجميع السيارات، بل تعمل على بناء منظومة صناعية متكاملة تشمل إنتاج المركبات ومكونات البطاريات الأساسية، ما يعزز حضورها داخل السوق العالمية للسيارات الكهربائية.
وأشارت الدراسة إلى أن المغرب يتوفر على أكبر طاقة إنتاجية لصناعة السيارات في إفريقيا، مدعوما باستثمارات كبرى تقودها مجموعتا “Renault Group” و“Stellantis”، اللتان تنتجان مئات الآلاف من المركبات سنوياً، يتم توجيه جزء مهم منها نحو الأسواق الأوروبية، في إطار شراكات صناعية وتجارية متقدمة.
وأضاف المصدر ذاته أن المرحلة المقبلة من التطور الصناعي ترتكز على توطين صناعة البطاريات، حيث يرتقب دخول مصنع ضخم حيز التشغيل بمدينة القنيطرة خلال سنة 2026، بشراكة مع شركة “Gotion High-Tech” الصينية، بطاقة إنتاجية أولية تصل إلى 20 جيغاواط/ساعة، مع إمكانية توسيعها إلى 100 جيغاواط/ساعة مستقبلا.
كما لفتت الدراسة إلى تزايد الاستثمارات الصينية في هذا المجال، من خلال شركات مثل “CNGR Advanced Material” و“BTR New Material Group”، التي تنشط في إنتاج المكونات الأساسية للبطاريات، بما في ذلك مواد الكاثود والأنود، ما يعزز تموقع المغرب ضمن سلسلة القيمة العالمية للبطاريات.
وخلصت الدراسة إلى أن توفر المغرب على احتياطات مهمة من الفوسفاط يمنحه ميزة تنافسية بارزة في تطوير بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم، إلى جانب استثماراته المتزايدة في الطاقات المتجددة، ما يعزز جاذبيته كوجهة لصناعات منخفضة الانبعاثات، ويدعم طموحه ليصبح قطبا صناعيا إقليميا في مجال التنقل الكهربائي.