زيارة الشيباني إلى الجزائر.. رهانات كبيرة ونتائج محدودة

انتهت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى الجزائر دون أن تحقق، على ما يبدو، الأهداف السياسية التي كانت تعول عليها السلطات الجزائرية في سياق إعادة بناء علاقتها مع سوريا ما بعد الأسد.

 فعلى الرغم من الأجواء الدبلوماسية التي أحاطت بالزيارة والإعلانات المتعلقة بتعزيز التعاون الثنائي، فإن المؤشرات السياسية الأبرز لم تحمل ما كانت الجزائر تنتظره من رسائل أو مواقف تؤكد استمرار التوافق التقليدي بين البلدين.

وجاءت الزيارة في ظرف إقليمي حساس تسعى فيه الجزائر إلى الحفاظ على شبكة علاقاتها التقليدية داخل العالم العربي، خاصة مع الدول التي شكلت لعقود حلفاء سياسيين لها في عدد من الملفات الإقليمية. غير أن سوريا الجديدة تبدو منشغلة بإعادة صياغة أولوياتها الدبلوماسية وفق رؤية مختلفة عما كان سائدا خلال حقبة النظام السابق.

وكانت الجزائر تراهن على أن تشكل الزيارة فرصة لترسيخ التقارب مع القيادة السورية الجديدة وضمان استمرارية مستوى التنسيق السياسي الذي طبع العلاقات الثنائية لعقود. إلا أن دمشق بعثت خلال الأشهر الأخيرة بإشارات واضحة حول توجهها نحو سياسة خارجية أكثر انفتاحا وتوازنا، وهو ما ظهر جليا في مواقفها الأخيرة تجاه المغرب وعدد من القضايا الإقليمية.

وفي هذا السياق، لم تحمل زيارة الشيباني أي مؤشرات على تراجع سوريا عن مواقفها المعلنة بشأن دعم الوحدة الترابية للمغرب، وهو الملف الذي يحظى بأهمية خاصة في الحسابات الدبلوماسية الجزائرية. كما لم تسفر المباحثات عن مخرجات سياسية نوعية يمكن اعتبارها تحولا في توجهات دمشق أو استجابة للرهانات الجزائرية.

وبينما ركز الجانبان على الجوانب الاقتصادية والتقنية من خلال الحديث عن إعادة تفعيل آليات التعاون المشترك، يرى متابعون أن هذه الإجراءات تظل ذات طابع بروتوكولي أكثر منها مؤشرا على شراكة استراتيجية جديدة، خاصة في ظل التحديات الداخلية التي تواجهها سوريا وانشغالها بإعادة ترتيب علاقاتها الخارجية على أسس جديدة.

وتعكس نتائج الزيارة حدود قدرة الجزائر على الحفاظ على الامتيازات السياسية التي كانت تتمتع بها في علاقتها مع النظام السوري السابق. فالتغير الذي عرفته دمشق لم يقتصر على الأشخاص والمؤسسات، بل شمل أيضا رؤية السياسة الخارجية وأولوياتها الإقليمية، ما يجعل من الصعب استنساخ معادلات الماضي في واقع سياسي مختلف.

وبذلك، يمكن القول إن الجزائر نجحت في فتح قنوات التواصل مع القيادة السورية الجديدة، لكنها لم تحصل على المكاسب السياسية التي كانت تأمل تحقيقها من هذه الزيارة، في وقت تواصل فيه دمشق رسم ملامح تموقعها الإقليمي الجديد بعيدا عن الاصطفافات التي ميزت المرحلة السابقة.

مقالات ذات الصلة

5 يونيو 2026

أنشيلوتي يراقب الأسود.. البرازيل تتابع مواجهة المغرب والنرويج لتفكيك خطط وهبي

5 يونيو 2026

مونديال 2026: مزدوجو الجنسية نقطة قوة “أسود الأطلس”

5 يونيو 2026

الحكومة تطلق دفعة جديدة من دعم مهنيي النقل الطرقي ابتداء من 9 يونيو

5 يونيو 2026

الجزائر تعجل بتنفيذ مشروعها للغاز مع اقتراب دخول الأنبوب الأطلسي مرحلة الحسم