في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع الطاقي عالميا، بدأ المغرب يبرز خيار إدماج الطاقة النووية المدنية ضمن مزيجه الطاقي، باعتباره توجها استراتيجيا لتعزيز السيادة الطاقية وضمان استقرار التزويد بالكهرباء على المدى الطويل.
وخلال مشاركته في القمة العالمية للطاقة النووية التي احتضنتها باريس، وصف رئيس الحكومة عزيز أخنوش إدماج الطاقة النووية في المنظومة الطاقية الوطنية بأنه “امتداد طبيعي” للاستراتيجية المغربية، في إشارة إلى تحول تدريجي في المقاربة الرسمية تجاه هذا الخيار.
ويأتي هذا التوجه في سياق مواصلة المغرب لسياساته الرامية إلى رفع حصة الطاقات المتجددة، والتي تجاوزت حاليا 46 في المائة من القدرة الكهربائية المركبة، مع هدف بلوغ 52 في المائة بحلول سنة 2030. غير أن الطبيعة المتقطعة لهذه الطاقات تفرض الحاجة إلى مصادر طاقة مستقرة قادرة على ضمان التوازن في الشبكة الكهربائية، وهو ما يعزز الاهتمام بالخيار النووي.
ويرى متتبعون أن الطاقة النووية قد تشكل ركيزة أساسية في نموذج طاقي هجين، يجمع بين الطاقات المتجددة والمصادر القابلة للتحكم، بما يسمح بتأمين إمدادات مستقرة وتقليص تقلبات الأسعار على المدى البعيد.
كما ينظر إلى هذا الخيار باعتباره فرصة لدعم قطاعات استراتيجية، من بينها تحلية مياه البحر، وإنتاج الهيدروجين منخفض الكربون، وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة في ظل تطور الصناعة والاقتصاد الرقمي.
وفي المقابل، يطرح هذا التوجه تحديات مرتبطة بالزمن الطويل اللازم لإنجاز المشاريع النووية، الذي قد يمتد لأكثر من 15 سنة، إضافة إلى ضرورة توفير إطار مؤسساتي وتقني متكامل، وتأهيل الكفاءات الوطنية، وضمان نقل التكنولوجيا عبر شراكات دولية فعالة.
كما يشار إلى أن توفر المغرب على احتياطات مهمة من الفوسفات، التي تحتوي على اليورانيوم، قد يشكل في المستقبل عنصرا داعما في هذا المجال، رغم أن استغلاله لا يزال في مراحل أولية.
ويأتي هذا النقاش في سياق دولي يشهد عودة الاهتمام بالطاقة النووية، حيث اتجهت عدة دول إلى تطوير برامجها في هذا المجال، ما يجعل المغرب أمام خيار استراتيجي يتطلب دراسة معمقة قبل اتخاذ قرار نهائي بشأنه