إن التعاون الأمني بين المغرب وإسبانيا يعد كأحد الركائز الأساسية لمواجهة التهديدات العابرة للحدود، خاصة في ظل تصاعد أنشطة الجريمة المنظمة والاتجار الدولي بالمخدرات، فالموقع الجغرافي للبلدين على ضفتي مضيق جبل طارق يجعلهما في قلب مسارات تهريب معقدة تستغل المجالين البحري والبري، الأمر الذي يجعل أي جهد أحادي محدود الفعالية، من هنا، يشكل التنسيق الأمني المشترك آلية حاسمة لسد الثغرات ومنع الشبكات الإجرامية من التحرك بين الضفتين.
ويعكس نجاح العمليات المشتركة مستوى عاليا من تبادل المعلومات الاستخباراتية والثقة المتبادلة بين الأجهزة الأمنية في البلدين، فالمغرب راكم خبرة ميدانية مهمة في تفكيك الشبكات الإجرامية، فيما تمتلك إسبانيا إمكانيات تقنية وقضائية متقدمة داخل الإطار الأوروبي، وهو ما يخلق تكاملاً عمليا يرفع من نجاعة التدخلات الأمنية ويسرع من تحييد التنظيمات الإجرامية.
كما أن هذا التعاون لا يقتصر أثره على المغرب وإسبانيا فقط، بل يمتد ليشمل أمن أوروبا ومنطقة غرب المتوسط ككل، فإحباط تهريب كميات كبيرة من المخدرات يعني حماية المجتمعات الأوروبية من آثارها الاجتماعية والاقتصادية، وتجفيف مصادر التمويل التي تعتمد عليها منظمات إجرامية قد تكون مرتبطة بأنشطة أكثر خطورة، مثل غسل الأموال أو أشكال أخرى من الجريمة العابرة للحدود.
إضافة إلى ذلك، يسهم التعاون الأمني في ترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين الرباط ومدريد، ويعزز الثقة السياسية والمؤسساتية بينهما، فالعمل المشترك في القضايا الأمنية الحساسة يؤكد أن المصالح الحيوية المشتركة قادرة على تجاوز الخلافات الظرفية، ويجعل من الأمن المشترك أولوية دائمة في العلاقات الثنائية.
ويبرز التعاون الأمني المغربي-الإسباني كنموذج ناجح للتنسيق الثنائي المنفتح على الشراكات الدولية الأوسع، ويؤكد أن مواجهة التحديات الأمنية الحديثة تتطلب عملا جماعيا قائما على الثقة وتبادل المعلومات والتكامل في الإمكانيات، بما يضمن استقرار المنطقة المتوسطية وأمنها.
