كشفت تقارير إسبانية حديثة أن المغرب عزز موقعه خلال سنة 2025 ليصبح ثاني أكبر مستفيد من الغاز الطبيعي المعاد تصديره من إسبانيا، في تطور يعكس اعتماد المملكة المتنامي على البنية التحتية الطاقية الإسبانية، وخصوصًا عبر أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي.
وبحسب البيانات الرسمية التي تداولتها وسائل إعلام إسبانية، فقد بلغت الكميات التي توصل بها المغرب خلال السنة الماضية نحو 10.375 جيغاواط/ساعة، مسجلة ارتفاعًا بنسبة 7% مقارنة بسنة 2024، وهو مستوى غير مسبوق منذ إعادة تشغيل الأنبوب بعد توقف الإمدادات المباشرة من الجزائر.
وتشير الأرقام إلى أن حجم الغاز الموجه إلى المغرب يمثل أكثر من 90% من الطاقة التقنية السنوية للأنبوب، فيما تستحوذ المملكة على نحو ربع إجمالي صادرات الغاز المعاد توجيهها من إسبانيا، لتحتل المرتبة الثانية بعد فرنسا، متقدمة على باقي الشركاء الأوروبيين.
وتؤكد المصادر أن إسبانيا لا تزود الغاز مباشرة للمغرب، بل تعمل كحلقة وصل لوجستية، حيث يقوم المغرب بشراء الغاز الطبيعي المسال من الأسواق الدولية، ويتم استقباله وإعادة تحويله داخل المحطات الإسبانية قبل نقله عبر الشبكة الوطنية وضخه نحو الجنوب.
وفي الوقت نفسه، يظل هذا المسار الطاقي محكوما باعتبارات سياسية ودبلوماسية دقيقة، في ظل العلاقة المعقدة مع الجزائر. إذ تحرص السلطات الإسبانية على تطبيق نظام صارم لتتبع مصدر الغاز، لضمان احترام الالتزامات التعاقدية، ضمن سياق إقليمي تتداخل فيه الأبعاد الطاقية مع التحولات السياسية بعد الموقف الإسباني من ملف الصحراء المغربية.