تستمر غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس، صباح غد الثلاثاء، في محاكمة زعيم شبكة إجرامية متخصصة في تزوير المحررات الرسمية واستعمالها، إلى جانب إدراج تضمينات كاذبة وتغيير الحقائق في وثائق رسمية، وحمل الغير على شهادة الزور، بالإضافة إلى تورطه في عدة قضايا نصب، بعد أن كانت المحكمة الابتدائية قد قضت سابقاً ببراءته.
وقد تم تقديم هذا الملف لأول مرة أمام غرفة الجنايات الاستئنافية برئاسة المستشار عز العرب أمزيان في 7 أكتوبر 2025، قبل أن يتأجل لعدة جلسات لأسباب مختلفة، منها استدعاء المتهم من قبل الوكيل العام للملك ومنحه الوقت الكافي لهيئة الدفاع. وتشير مصادر قضائية إلى أن جلسة يوم الثلاثاء قد تكون حاسمة في تحديد مصير القضية.
وكانت المحكمة الابتدائية قد أسقطت الدعوى العمومية ضد المتهم بخصوص جناية التزوير في المحررات الرسمية المرتبطة بشكايات المطالبين بالحق المدني، كما أسقطت الدعوى المتعلقة بجنحة النصب بسبب التقادم، كما برأت المحكمة المتهم من جناية التزوير في شكايات أخرى، مع تحميل المصاريف على الخزينة العامة، فيما قضت بعدم الاختصاص في الدعوى المدنية المرفوعة.
وأظهرت التحقيقات التي أجرتها عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس وجود عصابة منظمة، تتألف من أفراد يمتلكون موارد مالية وخبرة تقنية، استغلوا هذه القدرات لارتكاب عمليات احتيال واسعة في مجال العقار. المتهم الرئيسي كان يمتلك مبالغ مالية كبيرة، في حين كان الموثق يتمتع بالخبرة القانونية، مع الاشتباه بتورط أشخاص آخرين داخل بعض الإدارات العمومية.
وتركزت أنشطة الشبكة على استغلال المواطنين البسطاء الذين حصلوا على أراضٍ تابعة للدولة، دون دراية بالإجراءات القانونية اللازمة لتطهير الملكية. وأظهرت التحريات أن المتهم “محمد.ا” تنسق مع الموثق وأشخاص آخرين لتسهيل الاستيلاء على العقارات، بما في ذلك دفع مبالغ مالية لإتمام العقود قبل توثيقها بشكل قانوني، ما يدل على وجود اتفاق مسبق وتخطيط مدروس.
كما تبين أن بعض العقود تضمنت بيانات مالية غير صحيحة، مثل شيكات مزورة أو مبالغ لم تدفع فعليا، مع محاولات لإخفاء عمليات التفويت عن الضحايا عبر رفع دعاوى قضائية ضد مصالح الضرائب لتأخير اكتشاف عمليات البيع. كما شملت بعض العقود دفاتر التحصين دون الحصول على تأشيرة رئيس المحكمة الابتدائية، رغم خبرة الموثق الطويلة في المهنة منذ عام 2000.
ويقبع المتهم الرئيسي حاليا في الحبس الاحتياطي، فيما يواصل القضاء التحقيق لتحديد جميع تفاصيل الشبكة الإجرامية وكشف جميع المتورطين فيها، بما في ذلك الأشخاص المحتملين داخل الإدارات العمومية والمحامين المتورطين في تسهيل عمليات الاحتيال.