يشهد المغرب طيلة هذه الأيام تساقطات مطرية وثلجية مهمة، مع رياح قوية أثرت على عدة مناطق من المملكة، في ظاهرة جوية غير معتادة خلال هذا الوقت من السنة، وتسببت هذه العواصف في فيضانات وسيول محلية في بعض المناطق، لكنها أعادت إلى المخزون المائي الوطني حياة مهمة بعد سنوات من الجفاف والندرة المائية.
وتأتي هذه التساقطات في وقت حاسم، حيث ارتفعت نسب ملء عدد من السدود إلى مستويات قياسية، ما يساهم في تعزيز الاحتياطي الاستراتيجي للمياه، وتخفيف الضغط على الفرشة المائية، ومن أبرز المستفيدين من هذه الأمطار القطاع الفلاحي، الذي شهد تضررا كبيرا خلال المواسم الماضية، إذ ستساعد الأمطار في تجدد المروج الخضراء وتوفر العلف الطبيعي لتربية المواشي، ما يقلل من الاعتماد على الاستيراد ويخفف الأعباء المالية على الفلاحين.
كما أن هذه التساقطات أثرت إيجابيا على الموارد المائية في المناطق الحضرية، بعد ربط بعض الأحواض المائية وتطوير شبكات التزويد، ما ساهم في تلبية احتياجات السكان وتقليص آثار الجفاف الطويل، ومع ذلك، تبقى الحاجة ماسة إلى ترشيد استغلال هذه الموارد الطبيعية، من خلال تعزيز السدود الكبرى والتلية، وتطوير الربط بين الأحواض المائية لضمان عدالة التوزيع بين المناطق.
يعكس الطقس الحالي دينامية جوية قوية، مع وصول منخفضات محملة بالكتل الهوائية الرطبة من المحيط الأطلسي، وتداخلها مع كتل هوائية باردة قادمة من الشمال، هذا التلاقي أدى إلى تشكل عواصف قوية، تشمل تساقطات مطرية غزيرة وثلوج كثيفة على المرتفعات، بالإضافة إلى رياح شديدة ساعدت في انتشار الأمطار على مختلف جهات المملكة.
ومع استمرار هذه التقلبات الجوية، من المتوقع أن تستمر بعض التساقطات خلال الأيام المقبلة، خاصة في المناطق الجبلية والجنوبية، ورغم الفوائد المائية الكبيرة، يبقى من الضروري توخي الحذر عند التنقل، ومتابعة النشرات التحذيرية، لتجنب مخاطر السيول والانزلاقات، التي قد تصاحب هذه العواصف القوية.
تعكس هذه الأمطار والثلوج قدرة الطبيعة على تعويض النقص المائي، وتعزز الأمل في تجاوز آثار سنوات الجفاف الطويلة، مع ضرورة التوازن بين الاستفادة من هذه الموارد والحفاظ عليها لضمان استدامتها على المدى الطويل