اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال هذا الأسبوع القرار رقم 80/89 المتعلق بقضية الصحراء المغربية، مؤكدة من خلاله دعمها لمسار سياسي واقعي ودائم ومتوافق عليه بين الأطراف، تحت الرعاية الحصرية للأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي. ويعكس هذا القرار استمرار التوجه الأممي نحو حل سياسي يقوم على التفاوض والبراغماتية، بعيدا عن المقاربات المتجاوزة التي أثبتت محدوديتها.
وجدد القرار تثمين الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة منذ سنة 2007، وهي المرحلة التي شهدت انطلاق مقاربة جديدة ترتكز على المفاوضات كإطار وحيد لتسوية هذا النزاع الإقليمي، بما ينسجم مع مضامين قرارات مجلس الأمن المتعاقبة، وآخرها القرار رقم 2797، الذي أكد بدوره على أولوية الحل السياسي الواقعي والعملي والقائم على التوافق.
وفي انسجام واضح مع المبادرة المغربية للحكم الذاتي، شدد القرار الأممي على ضرورة توفر الإرادة السياسية لدى جميع الأطراف والانخراط البناء في العملية السياسية، بما يسمح بالانتقال إلى مرحلة جديدة من المفاوضات في مناخ إيجابي قائم على حسن النية، والابتعاد عن الخطابات التصعيدية التي تعرقل مسار التسوية.
وأكدت الجمعية العامة أهمية الحفاظ على الزخم الذي راكمته الجولات السابقة من الحوار، مع الترحيب بالتزام الأطراف بمواصلة العمل في إطار مناخ يهيئ لحوار جاد ومنتظم، دون شروط مسبقة، وبما يتيح تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2797 الذي دعا إلى الواقعية وروح التوافق والمسؤولية.
كما أخذ القرار علمًا بالتقارير الصادرة عن الأمين العام وبالدينامية التي أفرزها انخراط الأطراف المعنية في الاجتماعات التي احتضنتها الأمم المتحدة، بحضور بلدان الجوار، مع التشديد على ضرورة التعاون الكامل مع الآليات الدولية، خاصة في الجوانب الإنسانية، واحترام الالتزامات المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
ويرى متتبعون أن اعتماد هذا القرار دون اللجوء إلى التصويت يعكس تحولا لافتا في مواقف المجتمع الدولي، ويؤشر على تراجع الأطروحات الانفصالية مقابل تنامي القناعة بضرورة التوصل إلى حل سياسي واقعي يضمن الاستقرار ويفتح آفاق التنمية في المنطقة المغاربية.
ومن المرتقب أن يقدم الأمين العام تقريرا مفصلا حول تنفيذ مضامين القرار خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة، وهو ما يؤكد استمرار مواكبة الأمم المتحدة للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء هذا النزاع الإقليمي، ودعم المسار الذي تقوده المملكة المغربية من أجل طي صفحة الخلاف وفتح أفق جديد قوامه الاستقرار والتكامل والتنمية.