أبرز سفير المغرب في دبلن، لحسن مهراوي، أمس الجمعة بالبرلمان الإيرلندي، عمق العلاقات التي تجمع المملكة وإيرلندا، والتي ترتكز على شراكة مبنية على الثقة ومتوازنة ومتجهة بثبات نحو المستقبل.
وفي كلمة ألقاها بصفته ضيف شرف جمعية البرلمانيين الإيرلنديين السابقين، شد د السيد مهراوي على التعزيز المستمر للشراكة الثنائية، لاسيما بفضل الزخم الذي تعرفه العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وأشار إلى أنه “على الصعيد الدبلوماسي، علاقتنا تعززت وترسخت بشكل أكبر”، مذكرا بافتتاح أول سفارة لإيرلندا في شمال إفريقيا بالرباط سنة 2021. واعتبر أن هذه الخطوة المهمة تجسد الثقة والرؤية الاستراتيجية والالتزام المتبادل الذي يميز التعاون بين البلدين.
وعلى المستوى البرلماني، يشهد التعاون بدوره دينامية متواصلة، يضيف الدبلوماسي المغربي، الذي أشار إلى توقيع مذكرة تفاهم سنة 2019 بين برلماني البلدين، والتي أرست إطارا دائما للحوار والتعاون.
كما أشاد بإنشاء مجموعة الصداقة البرلمانية إيرلندا–المغرب، بما يعكس الاهتمام الاستراتيجي المتزايد بين البلدين.
وأشار السيد مهراوي، من جهة أخرى، إلى تطور التعاون الأكاديمي، موضحا أن تسع جامعات إيرلندية وتسع جامعات مغربية أبرمت عدد من مذكرات التفاهم، التي تشمل البحث المشترك والتنقل الطلابي ومجالات علمية متنوعة.
كما تعزز التعاون الثنائي في المجالين الرياضي والاقتصادي، يتابع الدبلوماسي المغربي، الذي أشار إلى مذكرة التفاهم الموقعة قبل عامين بين “تنس إيرلندا” والجامعة الملكية المغربية للتنس، والتي فتحت المجال أمام برامج تدريب مشتركة، وتنظيم بطولات ومبادلات موجهة للشباب.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد السفير أن الشراكة المغربية–الإيرلندية، التي تواصل تطورها ،”تظل استراتيجية ومفيدة للطرفين”، مشيرا إلى تكثيف الربط بين البلدين، حيث تتوفر “رايان إير” حاليا على خمس قواعد بالمغرب، وتؤمن ثلاث رحلات مباشرة تربط دبلن بكل من الرباط ومراكش وأكادير، فيما يجري بحث إطلاق خط بحري بين إيرلندا وميناء طنجة المتوسط.
وفي هذا السياق، أبرز الدبلوماسي أن المغرب يوفر بيئة مستقرة وتنافسية، مدعومة بمنظومة صناعية ولوجستية رائدة تشمل قطاعات السيارات والطيران، إلى جانب بنيات تحتية مينائية وسككية ورقمية ت عد من الأكثر تقدما على الصعيد القاري
واعتبر السيد مهراوي أن أولويات التنمية في المغرب تنسجم بشكل طبيعي مع مؤهلات إيرلندا، مستشهدا بقطاعات التكنولوجيا الزراعية، والصناعات الدوائية، والتكنولوجيا المالية، والابتكار الرقمي، والطاقة المتجددة، والتعليم العالي كقطاعات واعدة توفر فرصا للشراكة.
وفي ما يتعلق بالقضية الوطنية، ذكر أن ملف الصحراء المغربية يشكل “مسألة ذات أهمية مركزية” بالنسبة للمملكة، داعيا النواب الإيرلنديين السابقين، “الذي يتمتعون بالنفوذ والسلطة المعنوية”، إلى المساهمة في فهم بن اء لهذا الملف الحيوي بالنسبة لوحدة المغرب واستقرار المنطقة.
من جهة أخرى، أشار السيد مهراوي إلى أن سنة 2025 تصادف الذكرى الخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مؤكدا على ضرورة مواصلة إغناء هذه الشراكة واستكشاف مجالات جديدة للتعاون.
من جانبها، أعربت رئيسة الجمعية والوزيرة السابقة، ماري فلاهيرتي، عن إعجابها بمستوى التطور الذي حققه المغرب، لا سيما في أقاليمه الجنوبية.
وأوضحت أن زيارتها الأخيرة لمدينة الداخلة، حيث قادت وفدا من النواب الإيرلنديين السابقين، أتاح لها الاطلاع عن كثب على تقدم المشاريع الهيكلية مثل ميناء الداخلة الأطلسي، ومحطة تحلية المياه، والبنيات التحتية الاستشفائية.
كما أعربت السيدة فلاهيرتي عن سعادتها باستقبال سفير المغرب بمقر البرلمان الإيرلندي، مشيرة إلى أن الدبلوماسي المغربي هو ثالث ضيف بارز لهذا الحدث السنوي، بعد سفراء الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
وشارك في هذا اللقاء نحو مئة من الوزراء والنواب والشيوخ السابقين وأعضاء الجمعية.