شرعت وزارة الداخلية، يوم الاثنين، في جولة جديدة من المشاورات مع الأحزاب السياسية غير المتوفرة على فرق برلمانية وغير الممثلة في البرلمان، وُصفت من الحاضرين بأنها “إيجابية وهادئة”، وتناول النقاش في هذه الجولة قضايا النظام الانتخابي، شروط الترشيح، تمويل الأحزاب، وتعزيز مشاركة الشباب والنساء، مع تقديم ملاحظات مكتوبة من قبل الأحزاب الحاضرة، أبرزها فيدرالية اليسار الديمقراطي.
وقد ركزت الملاحظات على ضرورة مراجعة شاملة للمنظومة الانتخابية لتجاوز الاختلالات التي تؤدي إلى ضعف أو تشويه تمثيل بعض القوى السياسية، كما عبرت أحزاب أخرى عن مخاوفها من تكرار تجارب سابقة لم تسفر عن نتائج ملموسة، مطالبين بتحويل النقاشات إلى إصلاحات فعلية على أرض الواقع.
واختتمت الجلسة بتوافق مبدئي حول مضامين المذكرات المكتوبة، على أن تدمج لاحقا في وثيقة تجميعية سترفعها الوزارة إلى مسارات الصياغة التشريعية والتنظيمية. هذه المذكرات تركز على ثلاثة محاور رئيسية: إصلاح قواعد التمثيل، ضمان نزاهة المسار الانتخابي، وتوسيع المشاركة عبر آليات تمييز إيجابي للشباب والنساء وتيسير تصويت مغاربة العالم.
ويعد هذا المسار مختلفا عن الجولات السابقة المخصصة للأحزاب الممثلة في البرلمان، إذ يهدف إلى تصحيح “اختلال تمثيلي مزمن” وتوسيع دائرة الاستشارة المؤسسية، بما يضمن مشاركة أوسع في صناعة القرار الانتخابي ويستجيب لتوجيهات عليا بالإشراف المنهجي على التحضير للاستحقاقات المقبلة.
ويشير خبراء سياسيون إلى أن نجاح الجولة يعتمد على ثلاثة عناصر رئيسية: وثيقة مبادئ معلنة تلخص توافقات الجولات، رزنامة دقيقة لتقديم الصيغ القانونية، وآلية متابعة مشتركة بين الحكومة والأحزاب لرصد مؤشرات الإنجاز والإعلان عنها دورياً، لضمان مصداقية المسار قبل انتخابات 2026.
وتختتم الجولة الثانية بإعادة طرح أصوات كانت هامشية في دورات سابقة، مع تقديم مداخلات مكتوبة تسهل على الوزارة الانتقال إلى مرحلة الصياغة، مع التأكيد على أن قواعد التنافس يجب أن تظهر الوزن الحقيقي للأحزاب وليس الوزن المفترض، مع دعم ملموس لتجاوز الصعوبات الميدانية واللوجستية المرتبطة بالعمل السياسي.