مدينة العيون.. مظاهر التنمية تؤثت المشهد بكبريات حواضر الأقاليم الجنوبية

تعيش مدينة العيون على إيقاع دينامية تنموية شاملة تنسجم مع روح وفلسفة النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2015، بمناسبة تخليد الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء المظفرة.

وهكذا، ساهمت المشاريع المهيكلة، التي رأت النور في حاضرة الصحراء المغربية، بقوة في تحسين ظروف عيش السكان ورفاهيتهم، وكذا تسريع الدينامية التنموية الاجتماعية والاقتصادية بهذه الربوع.

وأتاح هذا الزخم التنموي لمدينة العيون أن تفوز، في نونبر الماضي بالدوحة، بجائزة المدينة المستدامة والمرنة، وذلك ضمن جوائز الدورة الرابعة عشر لجائزة منظمة المدن العربية.

والحقيقة أن جهودا جبارة بذلت خلال هذه السنة في سبيل إرساء بنيات تحتية نوعية تبشر بآفاق تنموية واعدة في العديد من القطاعات، كالفلاحة والصناعة التقليدية والثقافة والصحة والتكوين المهني، إضافة إلى البنيات التحتية الطرقية.

هذه المشاريع الرائدة أعطت زخما جديدا لمسيرة التنمية بعاصمة الصحراء المغربية، من خلال إطلاق مشاريع تنموية تهدف إلى تحسين ظروف الرعاية الصحية، وضمان تنمية فلاحية، والنهوض بقطاع الصناعة التقليدية، وتعزيز البنيات التحتية لقطاعات التعليم العالي والتكوين المهني والطرق والرياضة والثقافة.

ففي مجال البنيات التحتية الصحية، وفي إطار سياسة تأهيل وتجهيز المؤسسات العمومية للصحة، تم تدشين ستة مراكز صحية حضرية وقروية بإقليم العيون، تشمل المراكز الصحية الحضرية من المستوى الأول، “القدس”، و”المدينة الجديدة”، و”العودة”، و”الوفاق”، و”محمد سالم سيدي البخاري”، و”25 مارس”، بالإضافة إلى المركز الصحي بالوسط القروي “الضيعات”.

وتم تجهيز هذه المراكز الصحية بموارد ومعدات طبية عالية الجودة، مع نظام معلوماتي متكامل يمكن من تسجيل البيانات الرقمية للمرضى، مما يتيح لهم الوصول بسهولة إلى سجلاتهم الطبية على مستوى كافة المؤسسات الصحية على المستويين الجهوي والوطني.

وفي إطار تعزيز البنيات التحتية الطرقية، تم افتتاح قنطرة على وادي الساقية الحمراء، التي يندرج إنجازها في إطار مشروع الطريق السريع تزنيت-الداخلة، بكلفة مالية بلغت 107,6 مليون درهم، على طول 600 متر وعرض 14 متر، بهدف تحسين حركة المرور، ومكافحة الفيضانات بهذا الوادي، وجعل هذا المحور الطرقي مطابقا للمعايير الدولية.

وفي السياق ذاته، سيعرف وادي الساقية الحمراء إنجاز قنطرة أخرى على طول 1725 متر، باعتماد مالي يناهز مليار و300 مليون درهم، على مستوى الطريق المداري.

وقد تم إنجاز جميع مقاطع الطريق السريع بجهة العيون – الساقية الحمراء، بما في ذلك المقطع الأخير (طرفاية – أودري) الذي تم فتحه أمام حركة المرور يوم 30 أكتوبر، بعد انتهاء أشغال التشوير الأفقي والعمودي وتجهيزات السلامة الطرقية.

وبجماعة فم الواد، تم تدشين وحدة لمعالجة الحليب وإنتاج الياغورت، في نونبر الماضي، والتي تم إنجازها من طرف المديرية الجهوية للفلاحة بالعيون – الساقية الحمراء.

وتطلب إنجاز هذا المشروع، الذي يندرج في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، كلفة مالية بلغت حوالي 46 مليون درهم، على مساحة تقدر بـ 3000 متر مربع.

ويهدف هذا المشروع، الذي سيمكن من إنتاج 1460 طن من الياغورت سنويا، وإحداث 18 ألف يوم عمل، إلى تثمين الحليب وتنويع الإنتاج وتحسين الدخل الفردي للمستفيدين، وكذا إحداث فرص عمل جديدة.

كما تم تدشين وحدة لإنتاج الأعلاف المركبة للماشية (الوجبة المختلطة) التي تسهر على تسييرها تعاونية فلاحية للحليب، والتي أنجزت بكلفة مالية إجمالية قدرها 8 ملايين درهم، على مساحة 1000 متر مربع.

ويهدف هذا المشروع، الذي يستفيد من دعم الصندوق الفلاحي بـ 800 ألف درهم، إلى توحيد الوجبة الغذائية للقطيع، وتحسين النسل عند القطيع، وتحسين وتوحيد جودة الحليب والزيادة في إنتاجه، وإحداث فرص الشغل لأبناء المنطقة، وتحسين دخل الفلاحين.

وبخصوص القطاع الثقافي، تم تدشين المكتبة الكبرى بالعيون التي ستوفر لزوارها الولوج المجاني إلى مجموعة من الكتب والمجلات والصحف، فضلا عن مجموعة متنوعة من الأنشطة الثقافية.

وتطلب إنجاز هذه الجوهرة المعمارية، التي تبلغ مساحتها 23.500 متر مربع، منها 5.500 متر مربع مغطاة، غلافا ماليا قدره 86.6 مليون درهم، منها 70.1 مليون درهم لأشغال البناء والتهيئة، في حين بلغ الاعتماد المخصص للتجهيزات 16.5 مليون درهم.

وتتضمن هذه البناية الثقافية، على الخصوص، قاعة تتسع لحوالي 450 مقعدا، وقاعة للمطالعة، ومكتبة للفيديو، وقاعة للمعارض، ومساحة مخصصة للصحافة، وقاعة متعددة الوسائط.

كما تم إطلاق مشروع يهم تأهيل وتجهيز مركب ثقافي مخصص للثقافة الحسانية (12 مليون درهم) على مساحة 6000 متر مربع، بهدف صيانة التراث الثقافي والحفاظ عليه، وتشجيع السياحة، وإحداث فرص عمل.

ولم يتم استبعاد التكوين المهني من هذه الدينامية المتواصلة، حيث تم إحداث مدينة المهن والكفاءات بالعيون – الساقية الحمراء، التي استقبلت أول فوج لها خلال السنة التكوينية 2023/2022. وتهدف هذه المؤسسة، كفضاء من الجيل الجديد، إلى توفير يد عاملة مؤهلة في مجموعة من التخصصات، وتكييفها مع احتياجات سوق الشغل.

ويعكس إنجاز هذه المؤسسة التكوينية، التي تشكل جزء من برنامج شامل يتم بموجبه إنجاز 12 مدينة مهن وكفاءات على مستوى مختلف جهات المملكة باستثمار إجمالي يقدر بـ 4.4 مليار درهم، الاهتمام الخاص الذي يوليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس لقطاع التكوين المهني كرافعة استراتيجية لتحسين التنافسية الاقتصادية، وباعتباره مسارا واعدا لتحقيق الإدماج المهني للشباب.

وفي هذا الإطار، استقبلت المؤسسة، التي تجسد التزام مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل بالمساهمة في تنمية الجهة، وإحداث القيمة على مستوى الأقاليم الجنوبية والتي تصل طاقتها الاستيعابية إلى 2000 مقعد بيداغوجي، ما مجموعه 1250 متدربا خلال هذا الموسم، من بينهم 630 متدربا في السنة الأولى من التكوين الأساسي، و620 متدربا في التكوين التأهيلي.

ويشكل التعليم العالي مربط الفرس بالنسبة لجهة العيون – الساقية الحمراء، لاسيما مع إنشاء كلية للطب والصيدلة، تطلب إنجازها كلفة مالية قدرها 257 مليون درهم، على مساحة إجمالية تقدر بـ 10 هكتارات.

ويندرج هذا المشروع المهم في إطار برنامج متكامل يشمل، كذلك، بناء مركزا استشفائيا جامعيا باستثمار قدره 1,2 مليار درهم، مما سيساهم في تعزيز عرض الرعاية الصحية لفائدة الساكنة وتقديم خدمات طبية عالية الجودة.

من جهة أخرى، تم تعزيز البنيات التحتية الرياضية بتدشين مسبح مغطى أولمبي وقاعة مغطاة متعددة الرياضات باستثمار إجمالي قدره 105 مليون درهم، بالإضافة إلى مسبح مغطى بالحزام (20,5 مليون درهم).

وفي قطاع الصناعة التقليدية، تم إنشاء دار الصانعة بهدف تعزيز قدرات تعاونيات الصناعة التقليدية النسوية وتجهيزها بفضاء مناسب للإنتاج والتكوين والتسويق.

ويستهدف هذا المشروع، الذي يندرج في إطار برنامج التنمية المندمجة لجهة العيون – الساقية الحمراء، بتكلفة إجمالية قدرها 2,2 مليون درهم، حوالي خمسين صانعة تقليدية منخرطة في إطار تعاونيات، واتحاد تعاونيات، واللائي استفدن من سلسلة من الدورات التكوينية في مراكز التكوين بالتدرج.

كما تميزت هذه السنة بتدشين حدائق وساحات عمومية، من بينها ساحة “العلويين” التي تم تشييدها على مساحة بلغت 4600 متر مربع، مجهزة بموقف للسيارات تحت أرضي (3800 متر مربع) يتسع لأزيد من 100 سيارة، إلى جانب ساحة أم السعد التي تمت تهيئتها وتأهيلها على مساحة تقدر بـ 60 ألف متر مربع، باعتماد مالي بلغ 60 مليون درهم، وتضم إلى جانب المساحات الخضراء، نافورات وفضاءات للعب وفضاء للتزلج والتزحلق.

وبذلك، تواصل العيون مسيرتها التنموية بثبات لترتقي إلى ورش كبير مفتوح سيمكن المدينة، والجهة عموما، من الاضطلاع بدورها في النسيج الوطني الاجتماعي والاقتصادي.

وتشهد المشاريع المنجزة أو التي في طور الإنجاز على الاهتمام الكبير الذي ما فتئ يوليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس من أجل جعل الأقاليم الجنوبية قطبا استثماريا حقيقيا يساهم في الإشعاع الدولي للصحراء المغربية.

مقالات ذات الصلة

15 يونيو 2024

جلالة الملك يهنئ ناريندرا مودي بمناسبة تنصيبه وزيرا أولا في حكومة جمهورية الهند

15 يونيو 2024

الرباط: وزيرة الخارجية بجمهورية افريقيا الوسطى تسلم بوريطة رسالة الى جلالة الملك

15 يونيو 2024

محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء..منشأة استراتيجية لتعزيز وتأمين الموارد المائية

15 يونيو 2024

جلالة الملك يكلف أخنوش بتمثيله في المؤتمر الدولي حول غزة بعمان