الإجهاد المائي.. المغرب يدخل مرحلة الخطر والمستقبل لا يبشر بالخير

قال محمد بنعبو، مهندس وخبير في المناخ والتنمية المستدامة ومدير مركز البيئة والأمن البشري، إن الجفاف الذي يعرفه المغرب هو في الأصل جفاف تاريخي تعيش على إيقاعه المملكة منذ فترة، وهذه السنة هي السادسة على التوالي بواردات مائية لم نسجلها منذ ما يقرب 100 سنة.

وأوضح الخبير بنعبو، أنه لم يسبق للمغرب أن استقبل 21 ملم خلال أشهر شتنبر، أكتوبر ونونبر، بمعنى أقل من المعدل الوطني بكثير. وان هذا التراجع تفسره الأرقام المسجلة على مستوى عدد كبير من الأحواض المائية والسدود الكبرى للمملكة التي لم تعد تحتضن سوى 3 مليار و790 مليون متر مكعب في حين كانت تسجل المملكة سنة 2018 أكثر من 60 في المائة مما أصبح يشكل تهديدا خطيرا لمؤشرات الأمن المائي والغذائي.

وأكد بنعبو، أن هذه الأرقام أصبحت تشكل تهديدا خطيرا لمؤشرات الأمن المائي والغذائي، وذلك بالرغم من المجهودات الجبارة التي اتخذها البلاد للتخفيف من آثار التغيرات المناخية، مثل إقامة السدود، وتحلية المياه، واستخدام الطاقة النظيفة، في إنتاج المياه المحلاة، والتي خفضت من تكلفة إنتاج المياه المحلاة.

وعليه، فموجة الجفاف تستمر بالمغرب للعام السادس على التوالي مع انخفاض معدل التساقطات المطرية التي غالبا ما يعرفها شهر دجنبر من كل سنة، في حين بلغت نسبة حقينة السدود معدلات تثير الكثير من الفزع.

وفي هذا الصدد، صرح وزير التجهيز والماء، نزار بركة، امس بالرباط، أن التدابير التي اتخذتها الحكومة حدت من وقع الوضعية المائية “الصعبة” الراهنة التي يشهدها المغرب بسبب توالي موجات الجفاف، والتي أثرت على حقينة السدود.

وقال بركة، “دخلنا مرحلة دقيقة بعد ثلاث سنوات متتالية من الجفاف”، موضحا أن التساقطات المطرية خلال الثلاثة أشهر الأخيرة لم تتجاوز 21 ملم كمعدل، أي بتراجع بنسبة 67 في المائة مقارنة مع حجم التساقطات في نفس الفترة من سنة عادية.

وأشار إلى أن درجات الحرارة كانت مرتفعة، وهو ما أثر أيضا على مستوى التبخر ووضعية السدود، حيث إن واردات المياه التي دخلت السدود خلال الثلاثة أشهر الماضية لم تتجاوز 519 مليون متر مكعب، في حين سجلت نفس الفترة من السنة الماضية دخول مليار و500 مليون متر مكعب، ما يعني تراجعا بنسبة الثلثين.

وأوضح، في هذا الصدد، أن الواردات المائية نحو السدود تراجعت بشكل كبير، لاسيما في اللوكوس (المعدل السنوي هو 282 مليون متر مكعب وهذه السنة دخلت 23 مليون متر مكعب) وملوية (311 مليون متر مكعب السنة الماضية، مقابل 121 مليون) وسبو (758 مليون متر مكعب، مقابل 90 مليون) وأبي رقراق (147 مليون متر مكعب مقابل 14 مليون) وأم الربيع (694 مليون متر مكعب مقابل 195 مليون) وتانسيفت (890 مليون متر مكعب مقابل 141 مليون).

وقال إن هذه الوضعية أثرت على نسبة ملء السدود التي لا تتجاوز اليوم معدل 23.5 بالمائة، مقابل 31 بالمائة في نفس الفترة من السنة الماضية، أي بتراجع بنسبة 7 بالمائة.

وأشار الوزير إلى التدابير المتخذة للتخفيف من وقع هذه الوضعية، لاسيما الربط المائي بين سبو وأبي رقراق، وتسريع وتيرة إنجاز مشاريع محطات تحلية المياه، مبرزا، في هذا الصدد، أن التوجه هو استعمال الطاقات المتجددة في هذه المحطات وذلك بهدف خفض التكلفة بالنسبة لمياه الشرب والسقي على حد سواء.

وأضاف أن هذه التدابير تشمل أيضا مواصلة عملية غلق الآبار غير القانونية وتقليص الضغط واللجوء إلى “انقطاعات المياه إذا اقتضت الضرورة، وهذا سيتم على الصعيد المحلي، حسب تطور الوضعية على صعيد كل جماعة وكل مدينة”، مشيرا إلى أن اللجان الجهوية ستتخذ كل التدابير اللازمة لعقلنة الطلب على الماء وحسن استعمال الموارد المتوفرة.

وأبرز بركة أن مسؤولية الحكومة هي الاستباق والإنذار المبكر من أجل اتخاذ الإجراءات الضرورية على مستوى العرض وكذا الطلب، الذي يعرف إشكالا يرتبط بعقلنة استعمال المياه، لاسيما من خلال تعزيز النجاعة المائية والحد من إهدار المياه.

وشدد على أن الأولوية اليوم هي تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب وتوفير الإمدادات المائية اللازمة للسقي، الذي يرتبط بالأمن الغذائي وتزويد الأسواق بالمنتجات الفلاحية الضرورية. لكن مع استمرار موجة الجفاف هذه فقد بات المستقبل غامض ومستقبل بعض الزراعات في كف عفريت.

مقالات ذات الصلة

21 يونيو 2024

هلال يبرز تشبث جلالة الملك بقيم التعايش ومكافحة خطاب الكراهية

21 يونيو 2024

برقية تهنئة من جلالة الملك إلى رئيس جمهورية سيشل

21 يونيو 2024

الشعب المغربي يحتفل غدا بالذكرى 54 لميلاد الأمير مولاي رشيد

21 يونيو 2024

توشيح سفيرة ماليزيا السابقة بالمغرب بالوسام العلوي من درجة الحمالة الكبرى